ولا دليل على شئ من هذه ، عدا الأخير فيتوجه دفعا للعسر والحرج
اللازمين لعدم الوثوق ، المنفيين إجماعا كتابا وسنة وفتوى .
وبها يقيد إطلاق النصوص المتقدمة ، مع عدم معلومية انصرافه إلى
مفروضنا ، لاختصاصه بحكم التبادر بغيره .
ولو وهب له مال وأطلق لم يجب القبول على المشهور لأنه اكتساب وهو
غير واجب له ، بخلاف البذل ، لأنه إباحة فيكفي فيها الايقاع ، وبذلك
يتضح الفرق بينهما .
ولو قيد بشرط أن يصرفه في الحج فهل هو كالهبة المطلقة فلا يجب بذلك
الحج ، أم كالبذل فيجب ؟ وجهان أحوطهما الثاني ، وفاقا لشيخنا الشهيد
الثاني ( 1 ) .
خلافا للشهيد الأول فاختار الأول ( 2 ) ، ولعله الأظهر ، لأن اشتراط
الصرف في الحج لا يخرجه عن الهبة المحتاجة إلى القبول ، الملحق لها
بالاكتساب ، الغير الواجب بلا خلاف . ودخولها في إطلاق النصوص غير
واضح .
( ولو حج به بعض إخوانه ) بأن استصحبه معه منفقا عليه أو أرسله
إلى الحج فحج ( أجزأه عن الفرض ) فلا يحتاج إلى إعادته لو استطاع فيما
بعد ، وفاقا للأكثر كما في المدارك ( 3 ) ، بل المشهور كما في الذخيرة ( 4 ) ، بل
في غيرهما أن عليه فتوى علمائنا .
هامش
( 1 ) الروضة البهية : كتاب الحج ج 2 ص 166 .
( 3 ) الدروس : كتاب الحج ص 84 .
( 3 ) مدارك الأحكام : كتاب الحج في شروط وجوب حجة الاسلام ج 7 ص 46 .
( 4 ) ذخيرة المعاد : كتاب الحج ص 561 س 1 .