مع أنه أجاب في المختلف عن دليله هذا : بأن عود الإشارة هنا إلى
الأبعد أولى ، لما عرفت من أن النحاة فصلوا بين الرجوع إلى القريب والبعيد
والأبعد في الإشارة ، فقالوا في الأول ذا ، وفي الثاني ذاك ، وفي الثالث
ذلك .
قال : مع أن الأئمة - عليهم السلام - استدلوا على أن أهل مكة ليس لهم
متعة بقوله تعالى : ( ذلك ) الآية ، والحجة في قولهم ( 1 ) . وهو جيد .
وفي موضع من الشرائع عدم الوجوب إذا عدل المكي عن فرضه إلى
التمتع اختيارا ( 2 ) ، وفي موضع آخر لو تمتع المكي وجب عليه الهدي ( 3 ) .
قيل : وجمع بعضهم بينهما بأن الأول في حج الاسلام ، والثاني في
غيره ( 4 ) ، وقريب منه ما في الدروس من احتمال وجوبه على المكي إن
كان لغير حجة الاسلام ( 5 ) ، ولعله لاختصاص الآية بحج الاسلام .
وهو متجه لو سلم دلالة الآية على سقوط المكي ، ولكن قد عرفت ما
فيها .
وعن الماتن هنا قول آخر بوجوبه عليه إن تمتع ابتداء ، لا إذا عدل إلى
التمتع . ولم أعرف له مستندا .
( ولا يجب ) الهدي ( على غير المتمتع ) معتمرا أو حاجا ، مفترضا أو
متنفلا بإجماعنا ، كما عن صريح التذكرة ( 6 ) وظاهر المنتهى ( 7 ) وصريح
هامش
( 1 ) مختلف الشيعة : كتاب الحج في وجوب الهدي على المكي . . . ص 261 س 4 .
( 2 ) شرائع الاسلام : كتاب الحج في أقسام الحج ج 1 ص 239 .
( 3 ) شرائع الاسلام : كتاب الحج في الهدي ج 1 ص 259 .
4 ) كشف اللثام : كتاب الحج في الذبح ج 1 ص 362 س 41 .
( 5 ) الدروس الشرعية : كتاب الحج في الذبح ص 126 ص 24 .
( 6 ) تذكرة الفقهاء : كتاب الحج في الذبح . . . ج 1 ص 378 س 9 .
( 7 ) منتهى المطب : كتاب الحج في الذبح . . . ج 2 ص 734 س 13 .