كما فهمه ( 1 ) الجماعة .
وممن صرح بالوجوب هنا بالتمكن من الحج ولو لم يستطع سابقا الفاضل
في التحرير . فقال : ولو أعتق قبل الوقوف أو في وقته وأمكنه الاتيان بالحج
وجب عليه ذلك ( 2 ) . ونحوه عنه في التذكرة بزيادة إلحاقه الصبي إذا بلغ ،
معللا به أصل الحكم فيهما : بأن الحج واجب على الفور فلا يجوز لهما تأخيره
مع إمكانه كالبالغ العاقل : خلافا للشافعي ، ومتى لم يفعلا الحج مع
إمكانه فقد استقر الوجوب عليهما ، سواء كانا موسرين ، أو معسرين ، لأن
ذلك وجب عليهما بإمكانه في موضعه فلم يسقط بفوات القدرة بعده ( 3 ) ،
إنتهى .
ومما ذكرنا ظهر ضعف ما في المدارك ( 4 ) والذخيرة ( 5 ) من عدم اعتبار
الاستطاعة مطلقا ، لاطلاق النص .
وذلك لأن الاطلاق لا عموم فيه ، فينصرف إلى الغالب وهو حصول
الاستطاعة البدنية المعتبرة في نحو المسألة كما عرفته ، فلا يشمل ما لو لم يكن
هناك استطاعة بالكلية فتكلف الحج بجهد ومشقة ، فكيف يمكن الحكم
بالاجزاء عن حجة الاسلام لو استطاع بعده ؟
ثم لو سالم الاطلاق أو العموم ، لكان معارضا بعموم ما دل على شرطية
الاستطاعة من الكتاب والسنة ، والتعارض بينهما تعارض العموم والخصوص
من وجه .
هامش
( 1 ) في ( م ) و ( ق ) : كما ذهب إليه .
( 2 ) تحرير الأحكام : كتاب الحج في شرائط حجة الاسلام ج 1 ص 91 س 1 .
( 3 ) تذكرة الفقهاء : كتاب الحج ج 1 ص 299 س 29 .
( 4 ) مدارك الأحكام : كتاب الحج في شروط وجوب حجة الاسلام ج 7 ص 31 .
( 5 ) ذخيرة المعاد : كتاب الحج في شرائط الحج ص 558 س 40 .