فقط ، حتى أن في المنتهى اتفاق من عدا الحلي على صحة الحج مع الإفاضة
من المشعر قبل الفجر عمدا اختياري ، وفيه مع ذلك وفي الكافي أنه
اضطراري .
وقد يستظهر من جمل العلم والعمل ، وما سمعته من المنتهى قرينة على
أنه إنما أراد بالاضطراري ما يأثم باختياره وإن أجزأه ، ويحتمله الجمل
والكافي ، لكن الشيخ في الخلاف والحلي لم يجتزء به للمختار ، ونص الحلي
على بطلان حجه ، بناء على أن الوقوف بعد الفجر ركن فيبطل بتركه ،
ومنعه في المختلف والمنتهى ، وقيد المحقق اجتزاء المختار به بما إذا أدرك
عرفات ، وهو يعطي الاضطرارية . ويجوز أن يكون إشارة إلى تقييد كلام
الأصحاب والأخبار . وليس بعيدا ( 1 ) .
أقول : وأشار بتقييد المحقق ( إجزاء المختار به إلى آخره ) بما ذكره هنا
وفي الشرائع من قوله : ( ولو أفاض قبل الفجر عامدا عالما جبره بشاة ولم
يبطل حجه إن كان وقف بعرفات ) اختيارا .
ثم في كلام القيل بقي الكلام في أن آخر الاضطراري زوال يوم النحر
أو غروبه ، فالمشهور الأول ، وفي المختلف الاجماع عليه والأخبار ناطقة به وفي
السرائر وعن الانتصار السيد الثاني ، ويوافقه المنتهى في نقله عن السيد ،
وليس في الانتصار إلا من فاته الوقوف بعرفة فأدرك الوقوف بالمشعر يوم
النحر فقد أدرك الحج ، وليس نصا ولا ظاهرا في ذلك ، ولذا ذكره في
المختلف أن غير النقل غير سديد .
قلت : وعلى القول به فلعل دليله الأخبار المطلقة ، نحو من أدرك المشعر
فقد أدرك الحج ، وضعفه ظاهر ، فإن الكلام في ( إدراك المشعر ) فإنه
هامش
( 1 ) كشف اللثام : كتاب الحج في الوقوف بالمشعر ) ج 1 ص 356 س 20 .