به إذا علم أنه يدرك المشعر قبل طلوع الشمس ، لما مر من الاجماع ،
والصحاح فيمن لا يتمكن من الوقوف نهارا أجزأه ليلا .
وهي وإن قصرت عن التصريح بالناسي ، إلا أنه مستفاد من التعليل
في بعضها بأن الله تعالى أعذر لعبده للنسيان ، فإن النسيان من أقوى
الأعذار .
بل قيل : يمكن الاستدلال به على عذر الجاهل ، كما هو ظاهر اختيار
الدروس ، ويدل عليه عموم قول النبي - صلى الله عليه وآله - من أدرك
عرفات بليل فقد أدرك الحج ، وقول الصادق - عليه السلام - : من أدرك
جمعا فقد أدرك الحج ( 1 ) .
وهو حسن حيث يكون الجهل عذرا ، بأن يكون ساذجا لم يشبه تقصيرا
أصلا ، وإلا فمشكل .
ولعل في اشترط العبارة النسيان إشعارا باختصاص الحكم به .
ولا ينافيه اشتراط التعمد في البطلان سابقا ، لاحتمال كون الجهل
المشوب بالتقصير عند المصنف عمدا .
ثم إن وجوب التدارك ليلا إنما هو مع الامكان ، ويتحقق بعلمه
بإدراك المشعر قبل طلوع الشمس لو وقف بها ، كما قدمنا . وكذا لو ظن
ذلك ، كما في صريح الأخبار ( 2 ) ، وينتفي بظن الخلاف كما فيها .
وفي تحققه باحتمال الأمرين على السواء إشكال ، بل قولان .
ومفهوم الشرط الظن في الأخبار متعارضة ، فلم يبق فيها ما يدل على
شئ من القولين وإن توهم لأحدهما ، وهو نفي الامكان بذلك والاجتزاء
هامش
( 1 ) والقائل هو صاحب مدارك الأحكام : كتاب الحج في تروك الاحرام ج 7 ص 402 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 22 من أبواب الوقوف بالمشعر ج 10 ص 55 .