الجماعة .
وأما ما نقله في التنقيح عن الحلي ( 1 ) فضعيف ، فإن الموجود في السرائر
خلافه ، فإن وجد في صدر عبارته ما يوهمه من قوله : يستحب أن يحلق رأسه
بعد الذبح ( 2 ) ، لظهور عبارته بعد ذلك في الوجوب ، ورجوع الاستحباب إلى
الترتيب بينه وبين الذبح .
وكيف كان : فلا وجه للتردد هنا ، لمكان الاجماع الظاهر والمحكي في
عبائر هؤلاء ، مضافا إلى ما سيأتي ، بل ولا في الأول أيضا ، لنفي الحلي
الخلاف فيه بين أصحابنا ، بل قال : ولا أظن من المسلمين مخالفا ( 3 ) ، ونحوه
في التذكرة ( 4 ) والمنتهى ( 5 ) .
ولا يقدح فيه مخالفة من مر من العظماء ، لعدم معلومية مخالفتهم صريحا ،
إذ الموجود في عبائرهم نحو لفظ ( السنة ) المحتمل قريبا في كلامهم حمله على
كون المراد منها ما ثبت وجوبه بالسنة في مقابلة الفريضة الإلهية ، لا المعنى
المصطلح عليه من المتشرعة .
ولذا قطع الحلي ( 6 ) بعدم المخالفة ، طاعنا به على من توهمها من
عباراتهم آتيا بقرائن من عبارة الشيخ وفتاواه ما يستأنس به لهذا الحمل .
وكيف كان : ( أشبهه الوجوب ) لتظافر الأخبار بالأمر بها ، بل
تواترها كما صرح به الحلي ، وزاد على هذا الدليل .
هامش
( 1 ) التنقيح الرائع : كتاب الحج في أفعال الحج ج 1 ص 453 . (
( 2 ) السرائر : كتاب الحج باب الحلق والتقصير ج 1 ص 600 .
( 3 ) السرائر : كتاب الحج باب زيارة البيت . . . ج 1 ص 606 .
( 4 ) تذكرة الفقهاء : كتاب الحج في الرمي ج 1 ص 392 س 35 .
( 5 ) منتهى المطلب : كتاب الحج في الرمي ج 2 ص 771 س 14 .
( 6 ) السرائر : كتاب الحج باب زيارة البيت . . . ج 1 ص 606 .