وعلى تقدير التساوي يجب الرجوع إلى الأصل ، ومقتضاه وجوب تحصيل
البراءة اليقينية ، ولا يتحقق إلا بما عدا المتعة ، للاتفاق على جوازه فتوى
ورواية دونها ، فتركه هنا أولى ، وقد صرحت به الرواية أيضا كما مضى .
واعلم أن شيخنا في المسالك ( 1 ) والروضة ( 2 ) صرح بأن لمذهب الشيخ
رواية ، بل روايات ، فإن أراد بها نحو الصحيحة ، وإلا فلم نقف على شئ
منها ، ولا أشار إليه أحد من الطائفة .
نعم وردت روايات بأن للمفرد بعد دخول مكة العدول إلى المتعة ( 3 ) ،
إلا أن ظاهر الأصحاب أنها مسألة على حدة .
وفرق بينها وبين هذه المسألة ، حيث منعوا عن العدول هنا مطلقا أو في
الجملة ، وأباحوه ثمة من غير خلاف ، بل نقل فيها الاجماع جماعة ، كما
ستعرفه .
ولعل وجه الفرق ما أشار إليه الفاضل المقداد ، بأن تلك في العدول بعد
الشروع ( 4 ) ، وهذه فيه قبله ، أو ما يظهر من جماعة من أنها فيما إذا لم يتعين
عليه الافراد ( 5 ) ، كالتطوع والمنذور كذلك .
ولعل هذا أظهر فتوى ، لما سيأتي إليه الإشارة ثمة إن شاء الله تعالى
سبحانه .
( وهو ) أي العدول ( مع الاضطرار ) المتحقق بخوف الحيض المتأخر
عن النفر ، مع عدم إمكان تأخير العمرة إلى أن تطهر ، وخوف عدو بعده ،
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام : كتاب الحج في الافراد والقران ج 1 ص 101 س 40 .
( 2 ) الروضة البهية : كتاب الحج في أنواع الحج ج 2 ص 206 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ب 5 من أبواب أقسام الحج ح 2 و 4 و 9 ج 8 ص 183
( 4 ) التنقيح الرائع : كتاب الحج ج 1 ص 442 .
( 5 ) مدارك الأحكام : كتاب الحج ج 7 ص 203 .