هذا ، مع أن في موافقة الجماعة إشكالا ، لقصور الرواية على الصراحة
في الفريضة ، بل ظهور بعض ما فيها على إرادة الناقلة .
ويجاب عن القرينة المقابلة باحتمال أن يكون وجه أحبية الاهلال
بالحج التقية ، كما أشار إليه بعض الأجلة ، وقال : بل يجوز أن يهل بالحج
وينوي العمرة ، كما في الصحيح : ينوي العمرة ويهل بالحج ، إلى غيره من
الاخبار ( 1 ) .
أقول : وكيف كان ، فلا ريب أن عدم العدول والاهلال بالحج أولى ،
كما صرحت به الرواية ، وفيه خروج عن شبهة القول بالمنع مطلقا ، حتى في
الصورة التي وافق فيها الشيخ الجماعة ، كما هو صريح العماني كما
حكي ( 2 ) .
وظاهر الفاضل في المختلف ( 3 ) والمقداد في الشرح ( 4 ) ، بل كل من جعل
( أشبههما المنع ) مطلقا ، من غير تفصيل بين الصورة المفروضة وغيرها .
ومما ذكرنا ظهر وجه أشبهية المنع كذلك ، وأنه يجب القطع به في غير
الصورة المزبورة . ويستظهر فيها أيضا بناء على عدم صراحة الرواية في
الفريضة والقرينة المشعرة بإرادتها مع ضعفها ، معارضة بمثلها ، بل أظهر
منها .
وحينئذ ، فيكون التعارض بينها وبين الأدلة المانعة تعارض العموم
والخصوص من وجه ، يمكن تخصيص كل منهما بالآخر ، والترجيح للمانعة
بموافقة الكتاب والكثرة .
هامش
( 1 ) كشف اللثام : كتاب الحج في حج الافراد ج 1 ص 279 س 19 .
( 2 ) مختلف الشيعة : كتاب الحج في حكم من خرج عن مكة . . . ص 261 س 30 .
( 3 ) مختلف الشيعة : كتاب الحج في حكم من خرج عن مكة . . . ص 261 س 30 .
( 4 ) التنقيح الرائع : كتاب الحج ج 1 ص 439 .