الغير الذي هو موردها ليس إلا بذل المال لحجه ، فهو دين مالي محض
بلا شبهة ، وبه وقع التصريح في الرواية ، فإذا لم يجب إلا من الثلث فحج
نفسه أولى . فحسن إن كان حكم الأصل مسلما وعن المعارض سالما .
وليس كذلك ، إذ لم أر بحكم الأصل مفتيا ، وأرى ما دل على وجوب
اخراج الحق المالي المحض من الأصل له معارضا .
ولعله لذا أعرض عنها متأخرو الأصحاب ، ونزلوها ( 1 ) تارة على وقوع
النذر في مرض الموت كما في المختلف ( 2 ) ، وأخرى على وقوعه التزاما بغير
صيغة ، كما في غيره ( 3 ) ، وثالثة على ما إذا قصد الناذر تنفيذ الحج المنذور
بنفسه فلم يتفق له بالموت فلا يتعلق بماله حج واجب بالنذر ، ويكون الأمر
بإخراج الحج المنذور واردا على الاستحباب للوارث ، وكونه من الثلث رعاية
لجانبه ، كما في المنتقى ( 4 ) .
( وفيه ) أي وفي المقام ( وجه آخر ) وهو خروج المنذور من الأصل
كحجة الاسلام اختاره الحلي ( 5 ) وأكثر المتأخرين ( 6 ) .
ووجهه غير واضح ، عدا توهم أنه دين كحجة الاسلام .
وفيه : منع ظاهر ، فإن الحج ليس واجبا ماليا ، بل هو بدني وإن توقف
على المال مع الحاجة إليه ، كما يتوقف الصلاة عليه كذلك .
هامش
( 1 ) في ( مش ) و ( خ ل المطبوع ) : أولوها .
( 2 ) مختلف الشيعة : كتاب الحج ص 321 و 322 س 1 .
( 3 ) مسالك الأفهام : كتاب الحج في أحكام النيابة ج 1 ص 99 س 40 .
( 4 ) منتقى الجمان : كتاب الحج في الوصية ج 3 ص 75 .
( 5 ) السرائر : كتاب الحج في الزيادات ج 1 ص 649 .
( 6 ) التنقيح الرائع : كتاب الحج ج 1 ص 434 ، والمهذب البارع : كتاب الحج القول في النيابة ج 2
ص 142 ، والروضة البهية : كتاب الحج في حج الأسباب ج 2 ص 250 .