والأول لعله المفهوم المتبادر منه عرفا وعادة ، فيشكل المصير إلى الثاني ، مع
نوع إجمال فيه ، ومخالفته لبعض الصحاح الجاعل للملاحة ، مثل المعدن لا نفسه .
لكنه في النهاية ( 1 ) والتهذيب ( 2 ) جعلت نفسه ، فيتقوى الثاني ، سيما مع
اعتضاده بالاجماع المحكي في ظاهر التذكرة ، على أن المعادن كل ما خرج من
الأرض مما يخلق فيها من غيرها مما له قيمة ، قال : سواء كان منطبعا
بانفراده ، كالرصاص والصفر والنحاس والحديد ، أو مع غيره كالزئبق أو لم
يكن منطبعا كالياقوت والفيروزج والبلخشن والعقيق والبلور والسبخ
والكحل والزاج والزرنيخ والمغرة والملح ، أو كان مائعا ، كالقير والنفط
والكبريت ( 3 ) ، وقريب منه في المنتهى ( 4 ) ، وجزم الشهيدان باندراج المغرة
والجص والنورة وطين الغسل وحجارة الرحى ( 5 ) .
وتوقف فيه جماعة من متأخري المتأخرين ، قالوا : للشك في إطلاق اسم
المعدن عليها ، على سبيل الحقيقة ، وانتفاء ما يدل على وجوب الخمس فيها على
الخصوص ( 6 ) ،
وهو في محله ، لكن ينبغي القطع بوجوب الخمس فيها أجمع ، بناء على
عموم الغنيمة لكل فائدة ، ولكل منها بلا شبهة . ووجوبه فيها من هذه الجهة
غير وجوبه فيها من حيث المعدنية .
وتظهر الثمرة في اعتبار مؤنة السنة ، فتعتبر على جهة الفائدة ، ولا على
هامش
( 1 ) النهاية : كتاب الخمس باب الخمس والغنائم ص 197 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : ب 35 في الخمس والغنائم ج 4 ص 121 .
( 3 ) تذكرة الفقهاء : كتاب الخمس ج 1 ص 251 س 42 .
( 4 ) منتهى المطلب كتاب الخمس ج 1 ص 545 س 19 .
( 5 ) الدروس الشرعية : كتاب الخمس ص 68 س 24 ، والروضة البهية : كتاب الخمس ج 2 ص 66 .
( 6 ) مدارك الأحكام : ج 5 ص 364 ، والحدائق الناضرة : ج 12 ص 328 .