وبنحو هذا يجاب عن إطلاق المرسلة وعمومها ، حيث فسرته بأبناء
الطريق الذين يكونون في الأسفار في طاعة الله ويقطع عليهم ، ويذهب مالهم ،
فعلى الإمام أن يردهم إلى أوطانهم من مال الصدقات ( 1 ) .
( و ) ألحق به جماعة ( الضيف ) والإسكافي ( 2 ) المنشئ للسفر الواجب أو
الندب .
ولا ريب في ضعف الثاني ، مع ندوره ومخالفته لظاهر اللفظ ، وخصوص
ما مر من المرسل المنجبر هنا بالعمل .
وأما الأول فحسن إن كان مسافرا محتاجا إلى الضيافة ، لأنه حينئذ داخل
في ابن السبيل ، كما صرح به الفاضل في المختلف وغيره . ( 3 )
والفرق بينهما حينئذ ما نقل عن بعض الفضلاء ، أن الضيف نزيل عليك ،
بخلاف ابن السبيل .
ويشكل إن أبقي على إطلاقه ، لعدم وضوح مأخذه ، عدا رواية مرسلة
رواها من القدماء جماعة ، كالشيخين ( 4 ) ( 5 ) وابن زهرة ( 6 ) ، وإرسالها يمنع عن
العمل بها ، سيما وأن ظاهر هؤلاء النقلة لها عدم العمل بها وتركها .
والمفيد أرجعها إلى المختار ، فقال - بعد قوله وقد جاءت أنهم الأضياف - :
يراد بهم من أضيف لحاجته إلى ذلك ، وإن كان له في موضع آخر غنى أو
يسار ، وذلك راجع إلى ما قدمناه ، وأشار به إلى ما فسر به أولا ، من أنهم هم
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 1 من أبواب المستحقين للزكاة ح 7 ج 6 ص 145 .
( 2 ) المعتبر : كتاب الزكاة في المستحق ج 2 ص 578 ، ( نقله عن ابن الجنيد ) .
( 3 ) المختلف : كتاب الزكاة في أصناف من تصرف إليه الزكاة ج 1 ص 182 س 3 .
( 4 ) المقنعة : كتاب الزكاة باب أصناف أهل الزكاة ص 341 .
( 5 ) النهاية : كتاب الزكاة باب مستحق الزكاة ص 184 .
( 6 ) غنية النزوع ( الجوامع الفقهية ) : كتاب الزكاة في المستحق ص 506 س 14 .