ما قابلها بالاستفاضة ، والشهرة ، وحكاية الاجماع المتقدمة ، مع قوة احتمال
وورد صحيحها للتقية ، فقد حكاه في المنتهى عن أبي حنيفة وغيره من
العامة ، وهما وإن أطلقا جواز التأخير ما لم يطالب ( 1 ) ، فيعم ما لو تأخر عن
المدة .
لكن تحديد التأخير بها في الصحيح ، يحتمل التمثيل لورود أخبار أخر في
التعجيل والتأخير بها ، وبزيادة من ثلاثة كما في بعضها ، أو أربعة كما في
آخر أو خمسة ( 2 ) كما في غيرهما ، وليس ذلك ، إلا لعدم الحصر في مدة .
ويعضده خلو الموثقة عن التقييد بها بالكلية ، ولعله لذا أفتى الشهيد في
الدروس بجواز التأخير مطلقا لانتظار الأفضل ( 3 ) ، أو التعميم من غير تقييد
بمدة ، وكذا في البيان بزيادة التأخير لمعتاد الطلب بما لا يؤدي إلى إهمال .
لكنه محل نظر أيضا ، لتضمن الموثق الآمر بالعزل ، وهو لم يذكره أصلا ،
وعمومه بجواز التأخير بعد العزل ، من غير تقييد بكونه لانتظار الأفضل ونحوه ،
وهو قد قيده به .
هذا مع أن الخبرين قد تضمنا ما لا يقول به الشيخ ، لتضمن الأول جواز
تعجيل الزكاة ، والثاني جواز الاكتفاء عن العزل بالكتابة والاثبات ، ولم
يذكره هو ، إلا أن يكون مراده بالعزل ما يعمه .
هذا ويمكن الجمع بينهما وبين المستفيضة بإبقائها على حالها وتقييدهما
بحال العذر والضرورة .
ولا ريب أن هذا الجمع أقوى ، لما مضى .
هامش
( 1 ) منتهى المطلب : كتاب الزكاة في وقت الوجوب ج 1 ص 510 س 33 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 49 من أبواب المستحقين للزكاة ح 13 وح 15 ج 6 ص 211 .
( 3 ) الدروس الشرعية : كتاب الزكاة في وجوب الدفع عند الوجوب ص 64 س 3 .