آخره " مستأنفا ، بمعنى : أنه كان عليه أن ينو كما للأولى ، فإذا لم ينوهما لها
بطلت صلاته .
وفي الذكرى : ليس ببعيد العمل بهذه الرواية ، لاشتهارها بين
الأصحاب ، وعدم وجود ما ينافيها ، وزيادة سجدة مغتفرة في المأموم كما لو سجد
قبل إمامه ، وهذا التخصيص يخرج الروايات الدالة على الابطال عن الدلالة .
وأما ضعف الراوي فلا يضر مع الاشتهار على أن الشيخ قال في الفهرست : إن
كتاب حفص يعتمد عليه ( 1 ) . وفيه بعد تسليم دعواه الشهرة ، مع أنها على
الخلاف ظاهرة : أن الجبر بها فرع وضوح الدلالة ، مع أنها - كما عرفت - غير
واضحة ، ومع ذلك المنافي لها موجود ، كما يفهم من المبسوط حيث قال : إنه على
البطلان رواية ( 2 ) . وهذه أظهر رجحانا من تلك وإن كانت مرسلة ، لانجبارها
بالأخبار الدالة على الابطال بالزيادة في الفريضة المعتضدة بعد العمل
بالقاعدة الاعتبارية ، وخالف الحلي وجماعة في الثاني ( 3 ) ، فقالوا بالصحة ، لأن
إجزاء الصلاة لا تفتقر إلى نية ، بل هي على ما افتتحت عليه ما لم يحدث نية
مخالفة ، فهما على هذا تنصرفان إلى الأولى .
وفي المنتهى : أنه ليس بجيد ، لأنه تابع لغيره فلا بد من نية تخرجه عن
المتابعة في كونهما للثانية ، وما ذكره من عدم افتقار الابعاض أي نية إنما هو إذا
لم يقم الموجب ، أما مع قيامه فلا ( 4 ) . ويضعف بأن وجوب المتابعة له لا يصير
المنوي له منويا للمأموم ، ولا يصرف فعله عما في ذمته ، والأصل في صلاته
الصحة ، وما ذكره لا يصح سببا للبطلان .
هامش
( 1 ) ذكرى الشيعة : كتاب الصلاة في أحكام الجمعة ص 235 س 1 .
( 2 ) المبسوط : كتاب الصلاة في شرائط صلاة الجمعة ج 1 ص 145 .
( 3 ) السرائر : كتاب الصلاة في أحكام صلاة الجمعة ج 1 ص 300 .
( 4 ) منتهى المطلب : كتاب الصلاة في صلاة الجمعة ج 1 ص 334 س 6 .