لتخصيصهم الرخصة به ، فليس ذلك إلا لعموم الاشتراط .
وقد بالغ المحقق الثاني في تعميم الاشتراط ، فقال : لا نعلم خلافا بين
أصحابنا في : أن اشتراط الجمعة بالإمام أو نائبه لا يختلف فيه الحال بظهور
الإمام وغيبته ، وعبارات الأصحاب ناطقة بذلك . ثم نقل الاجماعات المنقولة
على الاشتراط مطلقا عن التذكرة والذكرى وغيرهما .
ثم قال : فلا يشرع فعل الجمعة في الغيبة بدون حضور الفقيه الجامع
للشرائط . وقد نبه المصنف على ذلك في المختلف ، والشهيد في شرح الارشاد ،
وما يوجد من إطلاق بعض العبارات بفعل الجمعة من غير تقييد كما في عبارات
هذا الكتاب فللاعتماد فيه على ما تقرر من المذهب وصار معلوما ، بحيث صار
التقييد به في كل عبارة مما يكاد يعد تسامحا ( 1 ) انتهى .
وحيث ثبت اشتراط الإذن مطلقا قوي المنع ولو للفقيه ، لعدم دليل على
الجواز أصلا ، سوى ما سبق من عموم الأمر ، وضعفه قد ظهر ، والمعتبرة وهي غير
واضحة الدلالة ، لاحتمال استناد الجواز فيها إلى إذن الإمام - عليه السلام - وهو
يستلزم نصب نائب من باب المقدمة بهما نبه عليه الفاضل في النهاية ، فقال : لما
أذن لزرارة وعبد الملك جاز ، لوجود المقتضي وهو إذن الإمام ( 2 ) .
أقول : مع احتمال اختصاص الإذن لهما بفعلهما مع العامة ، كما يفهم من
المقنعة ، حيث قال : ويجب حضور الجمعة مع من وصفناه من الأئمة فرضا ،
وتستحب مع من خالفهم تقية وندبا . روى هشام ، ثم نقل الصحيحة مؤذنا
بفهمه منها : اختصاص الرخصة بفعلها مع العامة ( 3 ) .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد : كتاب الصلاة في صلاة الجمعة ج 2 ص 379 .
( 2 ) نهاية الإحكام : كتاب الصلاة في صلاة الجمعة ج 2 ص 14 .
( 3 ) المقنعة : كتاب الصلاة باب العمل والصلاة في يوم الجمعة ص 164 .