وكلام جماعة ، بل أكثر المجوزين كما صرح به في الروض ، فقال : ثم على تقديره
- أي : الاستحباب - هل يشترط في شرعيتها حينئذ الفقيه الشرعي ، أم يكفي
اجتماع باقي الشرائط والائتمام بإمام يصح الاقتداء به في الجماعة ؟ أكثر
المجوزين على الثاني ، وهم بين مطلق للشرعية ، مع إمكان الاجتماع
والخطبتين ، وبين مصرح بعدم اشتراط الفقيه ، وممن صرح به : أبو الصلاح ،
ونقله عنه المصنف في المختلف ، وصرح به أيضا الشهيد في الذكرى ، والمستند : إطلاق
الأوامر من غير تقييد بالإمام ، أو من نصبه عموما أو خصوصا خرج منه ما أجمع
عليه ، وهو مع إمكان إذنه وحضوره فيبقى الباقي على أصل الوجوب من غير شرط ( 1 ) .
أقول : ما ذكره من إطلاق الأوامر من غير تقييد ممنوع ، لما عرفت من الأدلة
على اشتراط الإذن مطلقا ( و ) لذا ( منعه ) أي : عقد الجمعة في هذه الأزمنة
( قوم ) : كالمرتضى والحلي والديلمي ( 2 ) وغيرهم ، وتبعهم من المتأخرين :
الفاضل في المنتهى ( 3 ) وجهاد التحرير كما قيل ( 4 ) والشهيد في الذكرى ( 5 ) .
وفي عبارات كثير من الأصحاب المجوزين لفعلها زمن الغيبة ما يدل عليه :
كعبارة الشهيد - رحمه الله - في الدروس واللمعة ، والفاضل في النهاية ، فإنهم
عبروا بأن الفقهاء يجمعون في حال الغيبة ، ولو كان اشتراط الإذن مختصا بحال
الحضور لجاز فعلها في غيرها مطلقا ولو لغير الفقيه ( 6 ) . وحينئذ فلا وجه
هامش
( 1 ) روض الجنان : كتاب الصلاة في صلاة الجمعة ص 291 س 1 .
( 2 ) جمل العلم والعمل ( المجموعة ( 3 ) من رسائل الشريف المرتضى ) : كتاب الصلاة في أحكام صلاة الجمعة ج 1 ص 272 ، السرائر : كتاب الصلاة باب أحكام صلاة الجمعة ج 1 ص 303 ، والمراسم :
كتاب الصلاة في ذكر صلاة الجمعة ص 77 .
( 3 ) منتهى المطلب : كتاب الصلاة في صلاة الجمعة ج 1 ص 336 س 20 .
( 4 ) تحرير الأحكام : كتاب الجهاد في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ج 1 ص 158 س 17 .
( 5 ) ذكرى الشيعة : كتاب الصلاة في صلاة الجمعة ص 231 س 21 .
( 6 ) الدروس الشرعية : كتاب الصلاة في صلاة الجمعة ص 41 س 24 ، واللمعة الدمشقية : كتاب
الصلاة في صلاة الجمعة ج 1 ص 663 ، ونهاية الإحكام : كتاب الصلاة في صلاة الجمعة ج 2 ص 14 .