ظننت أنه يريد أن نأتيه ، فقلت : نغدو عليك ؟ فقال : إنها عنيت عندكم ( 1 ) .
والموثق : مثلك يهلك ولم يصل فريضة فرضها الله تعالى ، قال : قلت :
كيف أصنع ؟ قال : صلوا جماعة يعني : صلاة الجمعة ( 2 ) . وفي الجميع نظر ، لمنع
أعمية الوجوب المستفاد من الأمر من العيني والتخييري ، لاختصاصه بحكم
التبادر بالأول دون الثاني . ولو سلم فغايتها الدلالة على وجوب الجمعة
الصحيحة ، وهي - على ما عرفت - ما كانت بإذن إمام مقرونة ، وليست
بمفروض المسألة .
ودعوى حصول الإذن للفقيه الجامع لشرائط الفتوى في صلاتها ( 3 ) ممنوعة ،
لعدم ظهور دليل يدل عليه ، لا من إجماع لمكان الخلاف ، ولا من رواية
لاختصاصها بإفادة الإذن له في خصوص الحكومة والفتوى ، وهما غير الإذن له
في صلاة الجمعة وفعلها .
ودعوى الأولوية ( 4 ) ممنوعة هنا قطعا ، لظهور أن الإذن في الحكومة والفتيا
إنما هو : للزوم تعطل الأحكام ، وتحير الناس في أمور معادهم ومعاشهم ، وظهور
الفساد فيهم واستمراره إن لم يقضوا أو يفتوا ، ولا كذلك الجمعة إذا تركت ، كما
لا يخفى .
هذا ، ومفاد هذا الكلام على تقدير تسليمه إنما هو اختصاص الاستحباب
بصورة وجود الفقيه وحرمتها من دونه ، وهو خلاف ما يقتضيه إطلاق العبارة
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 5 من أبواب صلاة الجمعة ح 1 ج 5 ص 12 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 5 من أبواب صلاة الجمعة ح 2 ج 5 ص 12 ، باختلاف يسير . والعبارة ( يعني . . . )
يحتمل أن تكون من الراوي .
( 3 ) كشف اللثام : كتاب الصلاة في صلاة الجمعة ج 1 ص 246 س 24 ، وذخيرة المعاد : كتاب الصلاة
في كيفية صلاة الجمعة ص 310 س 26 ، وروض الجنان : كتاب الصلاة في صلاة الجمعة ص 290
س 21 مع اختلاف العبارة .
( 4 ) ذخيرة المعاد : كتاب الصلاة في صلاة الجمعة ص 310 س 26 .