( ولا يشترط فيهما الطهارة ) وفاقا للحلي ( 1 ) ، وعليه الفاضل في
القواعد ( 2 ) وغيره ، للأصل ، مع عدم وضوح المخرج عنه ، سوى التأسي
والاحتياط ، وعموم التشبيه في المعتبرة المتقدمة : بأنها صلاة حتى ينزل الإمام .
ولا حجة في شئ منها ، لضعف الأول بما مر ، وفيه ما سبق .
والثاني : بمعارضته بالأصل ، وفيه : أنه عام بالنسبة إلى ما دل على لزوم
الاحتياط في نحو العبادات من استصحاب شغل الذمة المستدعي للبراءة
اليقينية ، وهو خاص فليقدم .
والثالث : باحتمال عود الضمير إلى الجمعة ، ويعارض القرب الوحدة ،
و ( حتى ) غاية للخطبتين . سلمنا ، لكن ليس المراد : الحقيقة الشرعية إجماعا ،
بل المشابهة ، ويكفي فيها بعض الوجوه .
وحمله على اشتراط الطهارة ليس بأولى من الحمل على الثواب والحرمة ،
وفيه ظهور السياق في رجوع الضمير إلى الخطبة ، ولا تعارضه الوحدة ، لتوسط
الضمير بين اسمين ، فيجوز مراعاة أيهما كان في المطابقة . وجعل ( حتى ) غاية
للخطبة بعيد غايته ، مع أن هذا الاحتمال على تقدير تسليمه لا يجري إلا في
الصحيح من تلك المعتبرة .
وأما المرسل منها المروي في الفقيه والمقنع ( 3 ) فلا يحتمله ، لتثنية الضمير فيه
بقوله : ( فهما صلاة ) ، والأصل في المشابهة الشركة في جميع وجوه الشبه ، حيث
لا يكون لبعضها على بعض رجحان بالشيوع والتبادر والغلبة كما في مفروض
المسألة ، وكفاية بعض الوجوه في صحة التشبيه حسن حيث يعلم ، ولم يلزم
هامش
( 1 ) السرائر : كتاب الصلاة في أحكام صلاة الجمعة ج 1 ص 291 .
( 2 ) قواعد الأحكام : كتاب الصلاة في باقي الصلوات ج 1 ص 37 س 8 .
( 3 ) من لا يحضره الفقيه : باب وجوب الجمعة وفضلها ح 1230 ج 1 ص 416 ، والمقنع : ( الجوامع الفقهية ) : كتاب
الصلاة باب صلاة يوم الجمعة ص 12 آخر سطر .