مع رجوعه ليومه أو ليلته لم يؤثر في نية إقامته كما عن فخر المحققين ( 1 ) وربما
يحكي أيضا عن والده ؟ أوجه وأقوال ، خيرها أوسطها ، وفاقا لجماعة من محققي
متأخري المتأخرين ، لعدم ورود نص شرعي في تحقيق معنى الإقامة ، فيرجع
فيه إلى ما يعد إقامة عرفا وعادة .
واعتبار حد الرخصة في كل من الخروج والدخول من السفر لا يستلزم
اعتباره حال قصد الإقامة ، مع أنه أمر شرعي لا مدخل له في أمر عرفي نيط به
اللفظ المترتب عليه الحكم الشرعي ، وتقديم الشرع عليه إنما هو حيث يفيدنا
حقيقة شرعية لذلك اللفظ ، لا شرطا شرعيا للحكم في بعض الموارد كما نحن
فيه ، فإن غاية ما يستفاد من الشرع إنما هو ما ذكرنا ، لا صيرورة الإقامة حقيقة
شرعية فيما لم يحصل معه الخروج إلى حد الرخصة للفظها . وبما ذكرنا ظهر
ضعف الوجه الأول ، وكذا الثالث ، لانتفاء الإقامة العرفية التي هي المناط في
التمام معه .
نعم ، ربما يعضده بعض النصوص : استأمرت أبا جعفر - عليه السلام - في
الاتمام والتقصير ، قال : إذا دخلت الحرمين فانو عشرة أيام وأتم الصلاة ، فقلت
له : إني أقدم مكة قبل التروية بيوم أو يومين أو ثلاثة ، قال : أنو مقام عشرة أيام
وأتم الصلاة ( 2 ) . ولا ريب أن القادم بيومين قبل التروية من نيته الخروج إلى
عرفة قبل العشرة ، ولا يتم معه الحكم بالتمام إلا على هذا القول : من أن المعتبر
عدم الخروج إلى مسافة خاصة ، وإلا فعلى القولين الأولين ، لا يصدق الإقامة من
حين النية قطعا في الأول وعرفا في الثاني ، فكيف يتم - مع ذلك - الحكم بالتمام
بنية الإقامة المزبورة ؟ ! . وقريب منه إطلاق الصحيح المتضمن ، لأن من توجه
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 25 من أبواب صلاة المسافر ح 15 ج 5 ص 546 .