وبين التمام . وإلى قولهم أشار بقوله : ( وقيل : من قصد أربعة فراسخ ولم يرد
الرجوع ليومه تخير في القصر والاتمام ) والقائل : الصدوقان ( 1 ) والشيخان ( 2 )
والديلمي ( 3 ) وغيرهم ، بل عن الأمالي دعوى الاجماع عليه ( 4 ) .
وعلى هذا فيشكل المصير إلى هذا القول ، سيما مع ظهور دعوى الاجماع من
السرائر ( 5 ) والمختلف ( 6 ) على خلافه ، لتصريح الأول بالاجماع على جواز التمام
وحصول البراءة به بلا خلاف ، واستدلال الثاني على لزوم التمام بأنه أحوط ،
ولا يتم الاحتياط إلا بالاجماع على جواز التمام ، لأنه الأخذ بالأوثق ، ولا يكون
إلا حيث لا يكون خلاف .
وأظهر منها عبارة شيخنا الشهيد الثاني في بعض رسائله ، فإنه قال في جملة
كلام له : ولو كان عدم العود على الطريق الأول موجبا للاتحاد حكم
الطريق لزم منه كون قاصد نصف مسافة مع نية العود على غير الطريق الأول
يخرج مقصرا مع عدم العود ليومه ، وهو باطل إجماعا ( 7 ) .
وحينئذ ، فيدور الأمر بين مذهب المتأخرين والقدماء ولا سبيل إلى
الأول ، لأن فيه إطراحا للمعتبرة المستفيضة الظاهرة ، بل الناصة في ثبوت
القصر في الأربعة مع عدم الرجوع ليومه ، وهو من غير معارض صريح ، بل ولا
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه . كتاب الصلاة في صلاة السفر ج 1 ص 436 ، ومختلف الشيعة : كتاب الصلاة
في صلاة السفر ج 1 ص 162 س 17 . عن ابن بابويه .
( 2 ) تهذيب الأحكام : باب 23 في صلاة السفر ذ ح 5 ج 3 ص 208 والاستبصار ج 1 ص 224 المقنعة :
باب 22 كتاب الصوم ص 349 للشيخ المفيد .
( 3 ) المراسم : كتاب الصلاة في صلاة المسافر ص 75 .
( 4 ) أمالي الصدوق : مجلس 93 ص 514 .
( 5 ) السرائر : كتاب الصلاة في صلاة المسافر ج 1 ص 329 .
( 6 ) مختلف الشيعة : كتاب الصلاة في صلاة المسافر ج 1 ص 162 س 22 .
( 7 ) نتائج الأفكار في حكم المقيم في الأسفار ( رسائل الشهيد ) ص 172 .