التعليلات والظواهر .
نعم ، في الرضوي : إذا بلغت موضع قصدك من أحج والزيارة والمشاهد وغير
ذلك مما قد بينته لك فقد سقط عنك السفر ، ووجب عليك التمام ( 1 ) . لكن في
الخروج به عن مقتضى الأصل والعمومات المعتضدة بالشهرة العظيمة القريبة
من الاجماع بل الاجماع مشكل ، سيما مع تضمنه الحكم بوجوب لتمام ، لما مر من
شذوذه ، ومخالفته الاجماع والأخبار المستفيضة بل المتواترة ، إلا أن يحمل
الوجوب على مطلق الثبوت .
واعلم : أن وجوب القصر في غير محل الاستثناء وثبوته فيه إنما هو بعد
اجتماع شروطه ، وإلا فالواجب التمام ، إلا مع انتفاء الأول منها بقسميه ،
فاختلف فيه الأصحاب ، والمشهور بين المتأخرين وجوبه أيضا مطلقا ، وفاقا
للمرتضى ( 2 ) والقاضي ( 3 ) والحلي ( 4 ) للأصل ، وظواهر ما مر من النصوص باعتبار
الثمانية فراسخ ، وحملا للصحاح المستفيضة بالأربعة على ما إذا أريد الرجوع
ليومه ، عملا بالمعتبرة الأخر الدالة على اعتبار الرجوع . وهي وإن قصرت عن
الدلالة على اعتبار كونه ليومه إلا أن بعضها مشعر به كالموثق : عن التقصير ،
قال : في بريد ، قال : قلت . بريد ؟ قال : إنه إذا ذهب بريدا ورجع بريدا فقد شغل
يومه ( 5 ) . وفيه نظر ، لضعف الاشعار ، مع ظهور جملة من المعتبرة المستفيضة
بوجوب التقصير في الأربعة ، مع عدم إرادة الرجوع ليومه :
منها الصحيح : أن أهل مكة يتمون الصلاة بعرفات ، فقال : ويحهم ، أو
هامش
( 1 ) فقه الرضا ( ع ) . ب 21 صلاة المسافر والمريض ص 160 .
( 2 ) رسائل الشريف المرتضى ( جمل العلم والعمل ) : ج 3 ص 47 .
( 3 ) المهذب : كتاب الصلاة في صلاة السفر ج 1 ص 106 .
( 4 ) السرائر : كتاب الصلاة في صلاة السفر ج 1 ص 329 .
( 5 ) وسائل الشيعة : ب 2 من أبواب صلاة المسافر ح 9 ج 5 ص 496 .