الشرط الأول من حمله على التلفيق ولو نافاه الأمر فيه بالتمام في الضيعة ،
لامكان حمله على التقية كما عرفته ثمة .
نعم ، وربما يقال : إنه كباقي الاطلاقات ليس فيه اشتراط الرجوع قبل أحد
القواطع فتعمه وغيره ، ودعوى اختصاصها بحكم الغلبة بالأول لا يخلو عن ريبة .
وعليه فيؤول الأمر إلى كفاية الأربعة بقول مطلق . وفيه نظر ، لظهور الموثقة
المزبورة في اشتراط الرجوع قبل القاطع لمكان التعجب ، وتقريره بالتعليل مشيرا
به إلى حصول المسافة المعتبرة في التقصير ، ولا ريب أنها تنقطع بما مر من
القواطع . ونحوها الأخبار الأخر الدالة على اعتبار الإياب .
إلا أن يقال . المراد منها : بيان المسافة المعتبرة في الوجوب ، دون الرخصة
كما يفهم من تعليل الموثقة وغيرها ، فلا تكون هذه من أخبار المسألة لكن مثله
يتوجه في أخبار الأربعة أيضا ، لما عرفت من انصراف إطلاقها إلى ما يتعقبه
الإياب بحكم الغلبة .
والموثقة مع دلالتها على أن بالإياب تحصل مسافة الثمانية المشترطة في أصل
التقصير ووجوبه ، وظاهرها وإن كان كفاية مطلق الإياب فيها مع عدم القاطع
في وجوبه - كما عليه العماني - إلا أنك عرفت انعقاد الاجماع ممن عداه على
خلافه ، فكان هو السبب الأهم لتقييد الإياب في النصوص المتضمنة . له ب
" من يومه " .
وعلى هذا فينحصر الدليل على ثبوت التخيير في الأربعة إذا أراد الرجوع
لغير يومه في الرضوي واجماع الأمالي ، ولعلهما كافيان في إثباته فيها ، سيما مع
اعتضادهما بفتوى أعيان القدماء . وحيث قد عرفت قوة احتمال انصراف
اطلاقهما كغيرهما إلى الأربعة مع الإياب ظهر لك عدم نهوضهما بإثبات التخيير
فيها من غير إياب ، فيتحتم فيها التمام ، سيما وفي بعض عبارة الرضوي مما لم
ننقله ما يدل عليه ، وهو قوله عليه السلام - بعد الحكم بوجوب التقصير في
رياض المسائل — صفحة 451
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٤٥١