ويلهم ! وأي سفر أشد منه ! ؟ لا تتم ( 1 ) .
وقريب منه الموثق : ألا ترى أن أهل مكة إذا خرجوا إلى عرفة كان عليهم
التقصير ! ؟ ( 2 ) .
والخبر : في كم التقصير ؟ فقال . في بريد ، ويحهم ! كأنهم لم يحجوا مع رسول
الله - صلى الله عليه وآله - فقصروا ( 3 ) ، وحملها على إرادة الرجوع ليومه - كما
ذكروه - مستبعد جدا ، لظهور سياقها في خروج أهل مكة حجاجا كما وقع
التصريح به في الخبر الأخير ، والصحيح : أن أهل مكة إذا خرجوا حجاجا
قصروا ، وإذا زاروا ورجعوا إلى منازلهم أتموا ( 4 ) .
وبالجملة : لا ريب في أن ظاهر هذه النصوص - بل صريحها ، مع صحة جملة
منها واستفاضتها - وجوب التقصير في الأربعة مطلقا ولو لم يرد الرجوع ليومه كما
عليه العماني ( 5 ) . ومال إليه جملة من فضلاء متأخري المتأخرين ( 6 ) وهو قوي
متين ، وبه يجمع الأخبار المختلفة بالثمانية الظاهرة في الذهابية ، وبالأربعة
المطلقة الظاهرة فيها كذلك ، وبالثمانية الملفقة من الأربعة بحمل القسمين
الأولين منها على الثمانية المطلقة ولو كانت ملفقة من الأربعة الذهابية والإيابية
كما دلت عليه المعتبرة الأخيرة .
لكن ربما يخدشه ندرة القول به ، وشذوذه بين القدماء والمتأخرين ،
لاطباقهم عدا العماني على عدم وجوب التقصير وإن اختلفوا في جوازه وعدمه .
والمشهور بين المتأخرين - كما مر هو الثاني ، وبين القدماء هو الأول مخيرين بينه
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 3 من أبواب صلاة المسافر ح 1 ج 5 ص 499 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 3 من أبواب صلاة المسافر ح 5 و 6 ج 5 ص 500 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ب 3 من أبواب صلاة المسافر ح 5 و 6 ج 5 ص 500 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ب 3 من أبواب صلاة المسافر ح 8 ج 5 ص 555 فيه : منزلهم .
( 5 ) مختلف الشيعة : كتاب الصلاة في صلاة المسافر ج 1 ص 162 س 14 .
( 6 ) روض الجنان : ص 384 س 9 ، ومدارك الأحكام : ج 4 ص 437 ، وذخيرة المعاد : ص 406 س 22 .