فهل الأحوط اختيار التمام أو القصر ؟ اشكال من : إجماع السرائر والمختلف
والأمالي وشيخنا الشهيد الثاني على حصول البراءة بالأول ، مع اعتضاده
بالشهرة القديمة والمتأخرة القريبة من الاجماع ، بل الاجماع حقيقة ، لندرة
العماني وشذوذه ، ولذا لم ينقله الماتن وكثير ، وإنما نقلوا القول بوجوب التمام
والتخيير ، ومن ظاهر أخبار عرفة بوجوب التقصير ، ولعل الأول أجود ، بل لعله
المتعين .
وحيث جاز القصر فهل يعم الصلاة والصوم ، أم يختص بالأول ؟ ظاهر
الأكثر - بل من عدا النهاية - الأول ، لعموم الأدلة ، وخصوص ما دل على تلازم
القصرين من المعتبرة . خلافا للنهاية فالثاني ( 1 ) .
واعلم : أن ظاهر إطلاق عبارة القدماء - عدا الديلمي بالتخيير في الأربعة
ما لم يرد الرجوع ليومه ( 2 ) - يشمل ما لو لم يرد رجوعا ، أو أراده في غير يومه انقطع
سفره بإحدى القواطع أم لا ، ولعل وجهه إطلاق الأدلة عدا أخبار عرفة ، مع
ظهور بعض الصحاح في ثبوت القصر في الأربعة ، مع التصريح فيه بالتمام
بالوصول بعدها إلى الضيعة .
ولكن يمكن دعوى انصراف الاطلاق نصا وفتوى إلى مريد الرجوع قبل
القاطع ، لأنه الغالب ، ولذا أنه - عليه السلام - في الموثقة المتقدمة - بعد الحكم
بأن المسافة بريد بقول مطلق وتعجب الراوي عنه - علل بأنه إذا رجع شغل
يومه ، وهو ظاهر في أن الأربعة حيث يطلق يراد بلا : ما يتعقبه الرجوع ، فلا
يمكن إثبات القصر فيها على الاطلاق .
وأما بعض الصحاح : فيمكن الجواب عنه بما قدمناه في ذيل البحث في
هامش
( 1 ) النهاية ونكتها : كتاب الصوم ب 6 حكم المسافر في شهر رمضان و . . . ج 1 ص 404 .
( 2 ) المراسم . كتاب الصلاة في صلاة المسافر ص 75 .