الله - تعالى - ابن جندب ، ثم قال لي : لا يكون الاتمام إلا أن تجمع على إقامة
عشرة أيام ، وصل النوافل ما شئت . قال الراوي : وكان محبتي أن يأمر في
بالتمام ( 1 ) .
وهو صريح في اشتهار رواية التمام بين قدماء الأصحاب ، وأن عليها عمل جملة
منهم ، وإنما أمره - عليه السلام - بالقصر ولم يأمره بالتمام لمصلحة من تقية أو غيرها .
ولو سلم اشتهار تعين القصر بينهم فلا ريب في أنه لم يبلغ حد الاجماع
فيعارض باشتهار خلافه بين أصحابنا الآن بحيث كاد أن يكون إجماعا ، بل
اجماع ظاهرا كما عرفت نقله من جماعة من أصحابنا ، لعدم وجود مخالف مطلقا
ظاهرا ولا محكيا ، عدا الصدوق وهو نادر جدا ، بل لم يتعرض لنقل خلافه جماعة
كالحلي وغيره .
ولا ريب أن مثل هذه الشهرة أقوى من تلك بمراتب عديدة ، فالقول
بالتخيير في غاية القوة وإن كان الأحوط القصر تحصيلا للبراءة اليقينية ، وقد
اختلف الأصحاب في التعبير عن المواطن الأربعة ، لاختلاف النصوص فيه
على أقوال ، إلا أن ما في العبارة مطلقا أشهرها وأظهرها وأحوطها ، إلا بالنسبة
إلى الموطنين الأولين ، فالأحوط فيهما الاقتصار على المسجدين ، بل لا ينبغي أن
يتعداهما أخذا فيما خالف الأصل على المتيقن من النص والفتوى .
ثم إن مقتضى الأصول واختصاص النصوص المخالفة لها بإثبات التمام به
في الصلاة في المواطن المزبورة عدم التعدية به إلى الصوم كما هو في الظاهر
اجماع ، ولا إلى الصلاة في غير هذه المواطن ولو كان من المشاهد الشريفة .
وخلاف المرتضى ( 2 ) ، والإسكافي ( 3 ) فيها نادر ، فلا يفيدهما التمسك ببعض
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 25 من أبواب صلاة المسافر ح 33 ج 5 ص 551 .
( 2 ) رسائل الشريف المرتضى ( جمل العلم والعمل ) : ج 3 ص 47 .
( 3 ) مختلف الشيعة : كتاب الصلاة في صلاة المسافر ج 1 ص 168 س 25 .