يقيم في جانب المصر ويقصر ، قلت : فإن دخل ؟ قال : عليه السلام ( 1 ) . ونحوه
المروي عن قرب الإسناد ( 2 ) صحيحا .
ولولا الشهرة العظيمة المرجحة للأدلة الأولة لكان المصير إلى هذا القول في
غاية القوة ، لاستفاضة نصوصه ، وصحة أكثرها ، وظهور دلالتها جملة ، بل
صراحة كثير منها ، بل ما عدا الصحيحة الأولى ، لبعد ما يقال في توجيهها
جدا ، وهو : أن المراد من البيت فيها والمنزل : ما بحكهما ، وهو ما دون
الترخص ، لأن سياقها يأبى هذا ظاهرا وإن أمكن بعيدا ، سيما في الموثق
الأول ، المتضمن لدخول البلد ، والحكم فيه مع ذلك القصر إلى دخول الأهل .
وحمله على أن الحكم به معه إنما هو لسعة الكوفة يومئذ ، فلعل البيوت التي
دخلها لم يبلغ حد الترخص المعتبر في مثلها - وهو : آخر محلته كما مضى - يدفعه
عموم الجواب الناشئ عن ترك الاستفصال ، مضافا إلى قوله - بعد الحكم
بالتقصير : " حتى يدخل أهله " وتأويل جميع ذلك وإن أمكن إلا أنه بعيد جدا ،
مع أن مثله جار في أدلة المشهور بتقييد العمومات بهذه ، لكونها بالنسبة إليها
أظهر دلالة ، بل صريحة كما عرفته .
وأما الصحيحة فبأن المقصود من تشبيه الإياب بالذهاب فيها تشبيه به في
وجوب القصر عند خفاء الأذان خاصة لا عدمه عند ظهوره - سيما وأن في بعض
النسخ ليس فيه ذكر هذا في الذهاب - فلا يشمله التشبيه صريحا ، بل ولا ظاهرا
إلا ظهورا لا يمكن الاعتداد به جدا .
وبالجملة : لولا الشهرة لكان المصير إلى هذا القول متعينا بلا شبهة ، بل
معها أيضا لا تخلو المسألة عن شبهة ، سيما على النسخة المزبورة ، فإن الدلالة
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 7 من أبواب صلاة المسافر ح 2 ج 5 ص 507 . باختلاف يسير في اللفظ مع زيادة
ونقصان .
( 2 ) قرب الإسناد : ص 80 .