المحاسن ، وفيه : إذا سمع الأذان أتم المسافر ( 1 ) .
والموثق : أليس قد بلغوا الموضع الذي لا يسمعون فيه أذان مصرهم ( 2 ) ؟ .
فبناء القولين الأخيرين على ترجيح أحد المتعارضين ، وطرح الآخر في
البين ، ولا وجه له بعد اشتراكهما في استجماع شرائط الحجية ، مع إمكان الجمع بينهما
بالتخيير كما هو خيرة الأولين ، أو تخصيص كل منهما بالآخر كما هو المشهور بين
المتأخرين وهو الأقوى :
إما لرجحانه على نحو الجمع الأول حيثما تعارضا ، أو الأوفقية لمقتضى
الأصل ، واستصحاب بقاء وجوب التمام إلى ثبوت الترخيص ، وليس بثابت
بأحدهما بعد تساوي الجمعين وتكافؤهما .
وأما ترجيح الجمع الأول على الثاني فهو ضعيف جدا . هذا مع وجود
الأمارتين وظهور التفاوت بينهما ، وإلا فالظاهر الاكتفاء بأحدهما . ولعل هذه
الصورة هو الغالب المتبادر مما دل على إحداهما .
هذا ، والموجود فيما دل على الأولى تواري المسافر عن البيوت ، لا تواريهما عنه
كما فهمه منه جماعة من الفضلاء ، قالوا : فتتقارب الأمارتان إحداهما من
الأخرى ( 3 ) ، لكنه خلاف ما عقله منه سائر أصحابنا .
وكيف كان ( ف ) بخفائهما معا ( يقصر في صلاته وصومه ) قطعا ، وكذا
بخفاء أحدهما حيث لا يكون الآخر ، ويحتاط فيما لو كان ولم يخف بتأخير القصر ،
أو الجمع بينه وبين التمام إلى أن يخفى أيضا .
والمعتبر من كل من الجدران والأذان والحاستين الوسط منها ولو تقديرا :
كالبلد المنخفض والمرتفع ، ومختلف الأرض ، وعادم الجدار والأذان والسمع
هامش
( 1 ) المحاسن : كتاب السفر من المحاسن باب 33 ح 27 ص 371 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 3 من أبواب صلاة المسافر ذيل ح 11 ج 5 ص 501 .
( 3 ) مدارك الأحكام : ج 4 ص 457 ، وذخيرة المعاد : ص 411 س 11 ، والحدائق الناضرة : ج 11 ص 406 .