والبصر ، لكونه المتبادر من الاطلاق ، ولعله الوجه فيما قالوه من : أن المعتبر آخر
البلد المتوسط فيما دون ، ومحلته في المتسع .
قالوا : ولا عبرة بأعلام البلد : كالمنائر والقباب المرتفعة ، ولا بالبساتين
والمزارع ، فيجوز القصر قبل مفارقتها ، مع خفاء الجدار والأذان . ولعله لإناطة
القصر في النص والفتوى بتواري البيوت والمذكورات غيرها .
وذكر شيخنا الشهيد الثاني وغيره : أن المعتبر خفاء صورة الجدران والأذان ،
لا الشبح والكلام ( 1 ) ، ولا يخلو عن إشكال ، فإن المتبادر من النص والفتوى
خفاؤهما أصلا ، لا صورتهما خاصة مع حصوله وانتفائه بظهورهما ثمة .
والظاهر أن المراد بالأذان والجدران المعتبر خفائهما : ما كان في آخر البلد
الذي يخرج منه المسافر كما يفهم من الذكرى ( 2 ) وغيرها ، لا مطلقا كما توهمه
العبارة ونحوها في الأذان ، وذلك فإن الأذان الواقع في الوسط قد يخفض عند
الخروج من البلد ولو كان وسطا ، فلو حد الترخص به لزم حصوله عنده حينئذ ،
وهو فاسد قطعا .
واعلم : أن هذا الشرط إنما يعتبر فيمن خرج عن نحو بلده مسافرا ، دون نحو
الهائم والعاصي بسفره ، فإنهما يقصران في أثناء سفرهما متى زال مانعها
للعمومات ، مع اختصاص ما دل على هذا الشرط بمن ذكرناه ، مضافا إلى
خصوص جملة من المعتبرة الواردة فيهما بأنهما يقصران متى زال مانعهما .
( و ) كما يعتبر هذا الشرط في بدو السفر ( كذا ) يعتبر في الآخر فيقصر
( في العود من السفر ) إلى أن ينتهي إلى ظهور أحد الأمرين ، فيتم ولو لم
يدخل البلد ، فضلا عن المنزل ( على الأشهر ) الأظهر ، بل عليه عامة من
هامش
( 1 ) روض الجنان : كتاب الصلاة في صلاة المسافر ص 292 س 24 .
( 2 ) ذكرى الشيعة : كتاب الصلاة في صلاة المسافر ص 259 س 3 .