شخصها ، مع بقاء نوعها - لما عرفت - من اختصاص النص والفتوى الدالين عليه
بصورة الرجوع عنها أصلا . وعليه فيرجع إلى حكم الأصل ، وهو : استصحاب
بقاء وجوب القصر ، ولعله لذا أفتى في النهاية بوجوب القصر هنا في الأربعة
الإيابية مطلقا ( 1 ) ، مع أن مذهبه فيها : - إذا قصد في مبدأ السفر تلفيقها ثمانية مع
عدم الرجوع ليومه - عدم وجوبه ، بل جوازه ، ووجه الفرق بينهما عدم ثبوت ما
يوجب تحتم القصر في الثاني من ثبوته واستصحاب وجوبه ، بخلاف الأول
لثبوته فيه ، ومحصله حصول موجب القصر الاتفاقي ، وهو : قصد الثمانية الذهابية
في مبدأ السفر في الأول دون الثاني ، إذ المسافة المقصودة فيه أولا إنما هو : الثمانية
الملفقة ، المختلف في ايجابها القصر أو ترخيصه .
والحاصل : أن الشيخ لم يكتف بالتلفيق في إيجابه القصر إذا حصل في أول
السفر وقبل ثبوت القصر ، واكتفى به فيه بعد ثبوته بحصول موجبه من قصد
الثمانية الممتدة . وحينئذ ، فلا يبعد موافقة الشيخ هنا وإن خالفناه ثمة ؟
لاختلاف موضوع المسألتين ، سيما مع اتفاق النصوص المتقدمة قريبا على ما
ذكره ، مع سلامتها عن المعارض أصلا . فتدبر وتأمل .
( الثاني : أن لا يقطع سفره ( 2 ) بعزم الإقامة ) الشرعية في أثنائها المتحققة
بالوصول إلى الوطن مطلقا ؟ أو نية الإقامة عشرا بلا خلاف بيننا ، بل عليه
الاجماع في عبائر جماعة حد الاستفاضة في الثاني ، وفي الأول دونه ، والصحاح
بهما كغيرها مستفيضة قريبة من التواتر بل متواترة . وسيأتي إلى جملة منها
الإشارة .
وهي وإن قصرت عن إفادة تمام المدعى من حصول القطع بهما - بحيث يجب
هامش
( 1 ) النهاية ونكتها : كتاب الصلاة ب 15 في صلاة السفر ج 1 ص 358 .
( 2 ) في المتن المطبوع : " السفر " .