الشاهد ، مع مضادته لظاهر الصحيح السابق ، ومع ذلك فقد رجع عنه في
النهاية ( 1 ) .
وعلى هذا الشرط ( فلو قصد مسافة فتجاوز سماع الأذان ) ومحل
الرخصة ( ثم توقع رفقة ) لم يجزم بالمسافرة من دونهم أتم ، وإن جزم أو بلغ
المسافة ( قصر ما بينه وبين ) مضي ( شهر ما لم ينو المقام ( 2 ) ) ، عشرة أيام ،
فيتم بعد النية كما يتم بعد مضي الشهر ، بلا خلاف ظاهرا إلا من الذكرى في
الثاني فتنظر فيه ، وتبعه بعض المعاصرين ، معللا بأن مورد النص التردد في
المصر ( 3 ) وفيه نظر ، لأنه كثير ، وبعضها وإن اختص به إلا أن بعضا آخر منها
ورد في التردد في الأرض بقول مطلق كما سيظهر .
( ولو كان ) توقع الرفقة ( دون ذلك ) أي : محل الرخصة ( أتم ) مطلقا ،
لكون التجاوز عنه من الشرائط أيضا كما سيأتي إن شاء الله .
واعلم : أن الظاهر أن المعتبر قصد المسافة النوعية لا الشخصية ، فلو قصد
مسافة معينة فسلك بعضها ثم رجع إلى قصد موضع آخر بحيث تكون نهايته - مع
ما مضى - مسافة فإنه يبقى على التقصير ، للأصل ، وصدق السفر إلى المسافة ،
مع اختصاص ما دل من النص والفتوى على التمام - إذا لم يقصد المسافة أو رجع
عنها - بحكم التبادر وغيره بغير محل البحث ، وهو ما لم يقصد فيه المسافة أصلا ، أو
قصد الرجوع في أثنائها إلى منزله . وبما ذكرنا صرح في الروض ، إلا أنه احتمل
في المثال عدم الترخيص قال : لبطلان المسافة الأولى بالرجوع عنها ، وعدم بلوغ
القصد الثاني مسافة ( 4 ) . وهو ضعيف ، إذ لا دليل على بطلانها بمجرد الرجوع عن
هامش
( 1 ) النهاية ونكتها : كتاب الصلاة ب 5 ( في صلاة السفر ج 1 ص 358 .
( 2 ) في المتن المطبوع : " الإقامة " .
( 3 ) ذكرى الشيعة : - كتاب الصلاة في صلاة المسافر ص 256 س 17 ، والحدائق الناضرة : ج 11 ص 337 .
( 4 ) روض الجنان : كتاب الصلاة في صلاة المسافر ص 385 س 24 .