القضاء بذلك نظر ، لعدم النص على جواز القصر هنا ، ووجه السقوط حصول
الخوف في الجملة كما مر . قال : والحاصل : أن علية مطلق الخوف توجب تطرق
القصر إلى كل خائف . قال : ووجهه غير واضح ، إذ لا دليل عليه ، والوقوف
على المنصوص عليه بالقصر أوضح ، انتهى ( 1 ) .
واعترضه جملة من الفضلاء ب : أن الحكم بوجوب القصر ينافي الحكم بوجوب
القضاء ، لأن الاتيان بالمأمور به يقتضي الاجزاء ، والحكم بوجوب القضاء إنها
يكون عند عدم الأداء ، وأيضا الحكم بوجوب القصر محل تأمل ، وما علل به
ضعيف ، إذ لا يلزم من جواز الترك للعجز جواز فعلها مقصورة ( 2 ) انتهى . وهو
حسن ، إلا أن ظاهرهم الاذعان له فيما ذكروه من : عدم دليل على القصر في
مطلق الخوف ، مع أن الصحيحة الأولى في المسألة السابقة دليل عليه ولو عموما
كما مضى ، وكذلك عبائر الفقهاء ومنها : عبارة الماتن التي ادعى الاجماع فيها .
فقوله : ( والوقوف على المنصوص عليه بالقصر أوضح " ممنوع إن أراد به
المنع عن القصر فيما لم ينص عليه بالخصوص ، ومسلم إن أراد بالمنصوص عليه ما
يعم المنصوص ولو بالعموم ، لما عرفت من أنه موجود .
واعلم : أن ظاهر الشهيد اعتبار ضيق الوقت هنا في جواز القصر . وهو
حسن إن اعتبره في مطلق صلاة الخوف ، وبه صرح الرضوي ( 3 ) في صلاة
الخائف من اللص والسبع ، وهو الأوفق بالأصول ، وعليه المرتضى في مطلق
صلاة ذوي الأعذار ( 4 . ) ، ولكن المشهور عدمه مطلقا ، للاطلاقات فتوى ونصا ،
هامش
( 1 ) روض الجنان : كتاب الصلاة في صلاة الخوف ص 382 س 27 .
( 2 ) ذخيرة المعاد : كتاب الصلاة في صلاة الخوف ص 405 س 13 ، وذكر مضمونا في مدارك الأحكام :
كتاب الصلاة في صلاة الخوف ج 4 ص 426 .
( 3 ) الفقه المنسوب للإمام الرضا ( عليه السلام ) : ص 148 .
( 4 ) لم نعثر عليه سوى ما نقله عنه صاحب الحدائق الناضرة : كتاب الصلاة في أحكام صلاة الخوف
ج 11 ص 293 .