العبارة يجزئ في عينية وجوبها سبعة أو خمسة ، أو وجوبها تخييرا ، أو صحتها
مطلقة ، ولا يتم الاستدلال بها على الأول ، بل هي عليه بالدلالة على الخلاف
أشبه . وعلى الثاني مخالفة للاجماع ، لانعقاده على كون الوجوب مع السبعة عينيا
لا تخييريا . وعلى الثالث لا كلام فيها ، للاتفاق على صحة الجمعة على التقديرين .
وتقدير العيني بالنسبة إلى السبعة ، والتخييري بالنسبة إلى الخمسة
موجب للتفكيك المتوقف على الدليل ، وهو مفقود ، اللهم إلا أن يجعل لفظة
( أو ) الموجودة فيها ، إذ لا وقع لها إلا على تقديره . وفيه نظر ، لاحتمال كون
الترديد فيها لغير ذلك ، وهو التنبيه على كفاية أحد العددين في الوجوب العيني
حيث حصل ، وعدم انحصاره في السبعة كما يتوهم من قوله : ( سبعة ) لو ترك
قوله بعده : ( أو خمسة ) وإنما لم يكتف بقوله : ( خمسة ) المفيد للمرام من غير
احتياج إلى ترديد دافع للوهم في المقام ، لندرة تحقق مصر لا يكون فيهم سبعة
كما أشار إليه الفاضل في بعض كتبه ( 1 ) .
وبمثل هذا يجاب عن الصحيحة الأخيرة ، مع أن الحكم المشروط في لا
بالعدد هو الوجوب العيني بمقتضى الصيغة ( 2 ) ، والنسبة إلى عدد السبعة .
فليكن بالنسبة إلى الخمسة كذلك ، مع احتمال كون الترديد فيها من الراوي ،
كما يشعر به تأخير عدد السبعة عن عدد الخمسة ، لاستلزام الحكم فيها ثبوته في
السبعة بطريق أولى .
وبالجملة : قول الأكثر لعله أقوى ، ومع ذلك هو أحوط وأولى .
واعلم : أن هذا الشرط يختص بالابتداء دون الاستدامة بلا خلاف فيه بيننا
أجده . وجعله الشيخ قضية المذهب بعد أن قال : لا نص لأصحابنا فيه قال :
دليلنا : أنه قد دخل في صلاة الجمعة وانعقدت بطريقة معلومة ، فلا يجوز
هامش
( 1 ) منتهى المطلب : كتاب الصلاة في صلاة الجمعة ج 1 ص 318 س 3
( 2 ) في نسخة ( ق ) ( السبعة ) بدل ( الصيغة ) .