فلا ينافيه ، فتأمل .
وأما الثانية : فلاحتمال المساجد فيها مواضع الجبهة ، مع ألها ضعيفة السند ،
والآية بعد المناقشة في دلالتها أيضا لا تصلح للجبر . وحيث ضعف الاستناد
إليهما في أصل الحكم انحصر الدليل في إثباته في الاجماع ، وليس في مفروضنا
لا محققا ولا محكيا ، عدا اجماع الحلي ، وفي الخروج بمجرده عن الأصل القطعي
المعتضد بعمل الأكثر بل عامة من تأخر كما مر نظر ، مع أنه معارض بنقل الشهرة في
الروض على خلافه بقول مطلق وهي وإن لم تصلح للحجية إلا أنها موهنة
للاجماع المحكي إذا كانت محققة ، فكذا إذا كانت منقولة ، وسيما إذا اعتضدت
بالشهرة المتأخرة عن الحكاية شهرة محققة . وبظن الاستقراء المتقدم إليه الإشارة
فمختار المتأخرين في غاية القوة .
( واخراج الحصى منها ، ويعاد ) إليها ، وإلى غيرها من المساجد ( لو
أخرج ) كما في الخبر : إذا أخرج أحدكم الحصاة من المسجد فليردها مكانها ،
أو في مسجد آخر فإنها تسبح ( 1 ) . وظاهره لو أن أفاد وجوب الرد المستلزم للمنع
عن الاخراج فحوى مع عدم القائل بالفرق ، وعليه الفاضلان هنا ، وفي
الشرائع ( 2 ) والارشاد ( 3 ) والشهيدان في اللمعتين ( 4 ) والروض ( 5 ) ، إلا أنه ضعيف
السند فلا يمكن الخروج به عن الأصل .
نعم ، لا بأس بالكراهة كما عليه جماعة منهم : أكثر هؤلاء في المعتبر ( 6 )
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 26 من أبواب أحكام المساجد ح 4 ج 3 ص 506 .
( 2 ) شرائع الاسلام : كتاب الصلاة في ما يتعلق بالمساجد ج 1 ص 127 .
( 3 ) إرشاد الأذهان : كتاب الصلاة في ما يتعلق بالمساجد ج 1 ص 250 .
( 4 ) اللمعة الدمشقية كتاب الصلاة في ما يتعلق بالمساجد ج 1 ص 545 .
( 5 ) روض الجنان : كتاب الصلاة في ما يتعلق بالمساجد ص 238 س 24 .
( 6 ) المعتبر : كتاب الصلاة في أحكام المساجد ج 2 ص 452 .