وبالجملة : فالقول الثاني كما عليه الحلي ( 1 ) والفاضل في جملة من كتبه :
كالتذكرة ( 2 ) والمختلف ( 3 ) والمنتهى ( 4 ) وغيرها ضعيف جدا .
وهل الاخفات هنا ولو في الجهرية على الوجوب كما هو ظاهر
الصحيحة الأولى وغيرها وصريح المرتضى ( 5 ) ، أو الندب كما يقتضيه الأصل
وخلو باقي النصوص عنه وقوة ورود الأمر به لمراعاة ما يستحب اتفاقا عدم
إسماع المأموم الإمام شيئا ؟ وجهان ، أحوطهما الأول ، إلا مع عدم المتابعة بأن
خرج الإمام عن الصلاة وقام المأموم إلى الركعة التي يجب عليها الجهر فيها
بالقراءة . فالأحوط الجهر بها وإن احتمل العدم ضعيفا بتخيل اختصاص ما دل
على وجوب الجهر بحكم التبادر بغير مفروضنا . هذا لكن لا وجه لرجحان
الاخفات هنا .
ثم إنه على المختار من وجوب قراءة السورتين يختص بحالة التمكن منهما ،
وإلا فالحمد خاصة مع إمكانها بلا إشكال ، لتصريح الصحيحة به وغيرها
كالرضوي وغيره . ويشكل مع عدم التمكن منها أيضا ، فهل يأتي بها وإن فاته
الركوع فيقرأها ويلحق الإمام في السجود ، أم يتابعه في الركوع ويتركها ؟
وجهان ، أجودهما الثاني كما بينته في الشرح مستوفى .
ولكن مراعاة الأول أحوط وأولى بأن لا يدخل مع الإمام ، إلا عند تكبيرة
للركوع إذا عرف عدم التمكن منها ، وإن دخل قبل ذلك فليقرأ منها الممكن ، ثم
ليتابعه في الركوع ويعيد الصلاة احتياطا .
هامش
( 1 ) السرائر : كتاب الصلاة في صلاة الجماعة ج 1 ص 286 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء : كتاب الصلاة في صلاة الجماعة ج 1 ص 182 س 5 .
( 3 ) مختلف الشيعة : كتاب الصلاة في صلاة الجماعة ج 1 ص 159 س 9 .
( 4 ) منتهى المطلب : كتاب الصلاة في صلاة الجماعة ج 1 ص 384 س 13 .
( 5 ) جمل العلم والعمل ( رسائل المرتضى ) : كتاب الصلاة في الجماعة ج 3 ص 41 .