وإذا جلس الإمام للتشهد وليس له محل للتشهد تجافى ولم يتمكن من
القعود كما في الصحيح المتقدم وغيره .
وهل هو على الوجوب كما هو الظاهر منهما وعليه الصدوق ( 1 ) ، أم الندب
كما هو ظاهر الأكثر ، للأصل ، وخلو كثير من النصوص عنه ، مع الأمر بالقعود
في الموثق : عن رجل يدرك الإمام وهو قاعد يتشهد وليس خلفه إلا رجل واحد
عن يمينه ، قال : لا يتقدم الإمام ولا يتأخر الرجل ، ولكن يقعد الذي يدخل معه
خلف الإمام ، فإذا سلم الإمام قام الرجل فأتم صلاته ( 2 ) ؟ وجهان ، أحوطهما
الأول إن لم نقل بكونه المتعين لقوة مستنده ، بالإضافة إلى مقابله بالأخصية
والصحة والتعدد ، فيخص به الأصل والنص ، ويحمل القعود على ما يقابل
القيام في الموثق ، مع أنه لا بد فيه من ارتكاب خلاف ظاهر ، إذ لا قائل بوجوب
القعود الحقيقي ولا استحبابه ، فحمله عليه موجب لشذوذ الموثق وندرته ، أو
صرف الأمر فيه إلى خلاف ظاهره من الإباحة والرخصة ، وهو ليس بأولى
من حمل القعود فيه على ما ذكرنا إن لم نقل بكونه أولى .
وعليه ، فلا يمكن صرف الأمر في الصحيح وغيره عن ظاهره بمجرده ، مع
اعتضادهما بغيرهما كالصحيح : من أجلسه الإمام في موضع يجب أن يقوم فيه
تجافى وأقعى إقعاء ولم يجلس متمكنا ( 3 ) .
وكيف كان ، لا ريب أن التجافي أولى ، ويأتي بالتشهد استحبابا ، لأنه
بركة كما في المعتبرين ( 4 ) خلافا لجماعة ( 5 ) فمنعوا عنه وأثبت بعضهم بدله
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه : في الجماعة وفضلها ج 1 ص 404 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 49 من أبواب صلاة الجماعة ح 3 ج 5 ص 449 ، باختلاف يسير .
( 3 ) وسائل الشيعة : ب 67 من أبواب صلاة الجماعة ح 2 ج 5 ص 468 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ب 66 من أبواب صلاة الجماعة ح 1 و 2 ج 5 ص 467 .
( 5 ) الكافي في الفقه : في صلاة الجماعة ص 145 ، وغنية النزوع ( الجوامع الفقهية ) : كتاب الصلاة
ص 498 س 23 ، وتحرير الأحكام : كتاب الصلاة في صلاة الجماعة ج 1 ص 52 س 24 .