مشيت إليه رفع رأسه قبل أن تدركه فكبر واركع ، فإذا رفع رأسه فاسجد
مكانك ، فإذا قام فالحق بالصف ، وإن جلس فاجلس مكانك ، فإذا قام فالحق
بالصف ( 1 ) . وفي ثالث : رأيت أبا عبد الله - عليه السلام - يوما وقد دخل المسجد
لصلاة العصر ، فلما كان دون الصفوف ركعوا فركع وحده وسجد سجدتين ، ثم
قام فمضى حتى لحق بالصف ( 2 ) ، وعليه الاجماع أيضا في ظاهر المنتهى ( 3 ) .
وإطلاق النص والعبارة يقتضي جواز المشي ولو حالة الذكر ، خلافا
لجماعة فقيدوه بغيرها محافظة على الطمأنينة الواجبة فيها اتفاقا ( 4 ) ، ولا ريب
أنه أحوط وإن كان في تعينه نظر ، لأن تقييد الفتوى والنص هنا بأدلة
الطمأنينة ليس بأولى من تقييدها بهما ، إلا أن يرجح الأول بأن في الثاني تركا
للواجب لادراك أمر مستحب وهو غير معقول ، لكنه بترك القراءة ونحوها
لأجل إدراكه منقوض . ونحوه الكلام فيما مر مما ذكره الجماعة من المانع
الشرعي كيف ! ولو كان البعد بما لا يجوز له التباعد اختيارا مانعا شرعيا هنا لما كان
الحكم هنا اتفاقيا ، بل كان اللازم اختصاصه بالمشهور دون من لا يجوز التباعد
بما لا يتخطى ، مع أنه لم ينقل الخلاف عنه هنا فتأمل جدا . ولا ريب أن ما
ذكروه أحوط وأولى كاعتبار عدم وقوع فعل كثير في مشيه وأن مجر رجليه
حينئذ ولا يتخطى كما قاله الصدوق ورواه ( 5 ) .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 46 من أبواب صلاة الجماعة ح 3 ج 5 ص 443 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 46 من أبواب صلاة الجماعة ح 2 ج 5 ص 443 ، باختلاف في اللفظ .
( 3 ) منتهى المطلب : كتاب الصلاة في صلاة الجماعة ج 1 ص 382 س 7 .
( 4 ) روض الجنان : كتاب الصلاة في صلاة الجماعة ص 376 س 21 ، والدروس الشرعية : كتاب
الصلاة في صلاة الجماعة ص 56 س 6 .
( 5 ) من لا يحضره الفقيه : في الجماعة وفضلها ح 1149 ج 1 ص 389 .