ومن هنا ، يصح الاستدلال على الاشتراط بالمعتبرة الدالة على اعتبار
الإمام في الجمعة بقول مطلق ، وفيها الصحيح والموثق وغيرهما ، كما اتفق لجماعة
من أصحابنا ، ومنهم الفاضل في المنتهى ( 1 ) .
وأما ما يجاب عنه بأنه لا ينافي عدم الاشتراط لأنه يشترط في إمام الجمعة
كونه يحسن الخطبتين ويتمكن منهما لعدم الخوف والتقية بخلاف إمام الجماعة
فضعيف غايته ، لأن لفظ الإمام المطلق حقيقة إما فيمن هو المتبادر منه عند
الاطلاق أو من يعمه وإمام الجماعة لا سبيل في الرواية إلى الثاني لما عرفت ،
فتعين الأول . وما ذكره إنما يتوجه لو كان للإمام معنى آخر خاص ، وهو إمام
الجماعة بقيد أنه يحسن الخطبة ، ويتمكن من الجمعة من غير خوف وتقية ، وهذا
المعنى لا أثر له في الاستعمالات والاطلاقات بالكلية ، بل لم أر أحدا احتمله .
نعم ، روي هذا الموثق بنحو آخر بزيادة بين قوله : " أربع ركعات " وقوله :
" وإن صلوا جماعة " وهي هذه يعني : إذا كان إمام يخطب ، فإن لم يكن إمام
يخطب فهي أربع ركعات وإن صلوا جماعة ( 2 ) . فيكشف من أن المراد بالإمام
المطلق : من فسر به فيه ، وهو أعم من إمام الأصل ، لكن يحتمل كون التفسير
من الراوي ، ومع ذلك فالظاهر أن المراد بمن يخطب : خصوص الإمام أو نائبه
الخاص لحصول أقل الخطبة الذي هو قول : " الحمد لله والصلاة على محمد
وآله ، يا أيها الناس : اتقوا الله " من كل إمام جماعة ويبعد غاية البعد وجوده مع
عدم تمكنه منه وإطلاق النص محمول على الغالب ، وعليه فلا معنى
لاشتراطه ، وأنه مع عدمه يصلي الجمعة أربعا ولو جماعة . فتأمل .
وفي الصحيح أو القريب منه المروي في العلل : إنها صارت صلاة الجمعة
إذا كان مع الإمام ركعتين ، وإذا كان بغير إمام ركعتين وركعتين ، لأن الناس
هامش
( 1 ) منتهى المطلب : كتاب الصلاة في صلاة الجمعة ج 1 ص 317 س 6 .
( 2 ) الوافي : ب 157 في وجوب صلاة الجمعة وشرائطها ح 6 ج 8 ص 1121 .