نقل بانعقاد الاجماع على الاشتراط . وغاية الأخيرين الدلالة على وجوب
الجمعة ، ولا كلام فيه ، بل هو من ضروريات الدين ، وإنما الكلام في أن
الجمعة المؤداة بدون هذا الشرط جمعة صحيحة أم فاسدة ولا يحب أن المأمور به
فيهما إنما هو الصحيحة منها خاصة ، ولا إشارة فيهما إلى صحتها من دونه
بالكلية ، مع أن في جملة من النصوص وغيرها دلالة واضحة على الاشتراط وإن
اختلف بحسب الظهور والصراحة .
ففي النبوي المشهور المنجبر بالعمل : أربع إلى الولاة : الفئ والحدود
والصدقات والجمعة ( 1 ) .
وفي آخر : أن الجمعة والحكومة لإمام المسلمين ( 2 ) .
وفي الصحيفة السجادية : اللهم إن هذا المقام لخلفائك وأصفيائك ومواضع
أمنائك في الدرجة الرفيعة التي اختصصتهم بها قد ابتزوها وأنت المقدر لذلك
- إلى قوله عليه السلام - : حتى عاد صفوتك وخلفاؤك مغلوبين مقهورين
مبترين ، يرون حكمك مبدلا ، وكتابك منبوذا - إلى قوله عليه السلام - : وعجل
الفرج والروح والنصرة والتمكين والتأييد لهم ( 3 ) .
وفي الموثق : عن الصلاة يوم الجمعة ، فقال : أما مع الإمام فركعتان ، وأما
لمن صلى وحده فهي أربع ركعات وإن صلوا جماعة ( 4 ) . وهو ظاهر ، بل صريح
في أن المراد بإمام الجمعة : إمام الأصل ، لا إمام الجماعة ، وإلا فصلاة الأربع
ركعات جماعة يستلزمه ، فلا معنى لقوله : " أما مع الإمام فركعتان " ، مضافا
إلى أن المتبادر من لفظ الإمام حيث يطلق ولم يضف إلى الجماعة ، إنما هو
المعصوم عليه السلام .
هامش
( 1 ) نصب الراية : ج 3 ص 326 .
( 2 ) لم نعثر عليه .
( 3 ) الصحيفة السجادية : دعاء 48 في يوم الأضحى والجمعة ص 281 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ب 6 من أبواب صلاة الجمعة ح 8 ج 5 ص 16 .