صلاة ( 1 ) . واحترز بقوله : ( يمنع المشاهدة ) عما لا يمنع عنها ولو حال القيام
خاصة كالحائل القصير ، والشبابيك المانعة عن الاستطراق دون المشاهدة ، فإنه
تصح صلاة من خلفها مقتديا بمن فيها كما هو المشهور . خلافا للخلاف في
الشبابيك ، مستدلا عليه بالاجماع والصحيح المتقدم ، قال : وهو صريح بالمنع ( 2 ) .
وهو غريب لعدم وضوح وجه الدلالة فيه بعد .
ولذا اختلف فيه : فبين من جعله النهي فيه عن الصلاة خلف المقاصير ، بناء
على أن الغالب فيها كونها مشبكة .
وأجاب عنه في المختلف بجواز كون المقاصير المشار إليها فيه غير محزمة ( 3 ) .
ويعضده ذكر حكم المقاصير التي أحدثها الجبارون بعد اشتراط عدم حيلولة
سترة أو جدار بنحو يفهم منه دفع إيراد يحتمل الورود على الاشتراط . ولو
كانت المقاصير المشار إليها محرمة لما كانت سترة ولا جدارا حتى يحتاج إلى
دفع إيراد يرد على الاشتراط فتأمل .
وبين من جعله ما تضمن صدره من قوله - عليه السلام - : ( إن صلى قوم
وبينهم وبين الإمام ما لا يتخطى فليس ذلك الإمام لهم بإمام ) فإن ما
لا يتخطى يتناول الحائط والشباك مطلقا وغيرهما ، وهذا بعيد جدا ، لأن المراد
بما لا يتخطى : عدم التخطي بواسطة البعد ، لا باعتبار الحائل كما هو المتبادر
المدلول عليه بذيل الصحيح بعد التدبر الصحيح . هذا ، ولا ريب أن ما ذكره
الشيخ أحوط سيما مع دعواه الاجماع عليه .
واعلم : أن مشاهدة المأموم لمثله المشاهد للإمام أو لمن يشاهده وإن تعدد
كاف في صحة الجماعة ، وإلا لم تحصل للصفوف المتعددة ، مع أنه خلاف
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 62 من أبواب صلاة الجماعة ح 2 ج 5 ص 462 ، مع اختلاف في الألفاظ .
( 2 ) الخلاف : كتاب الصلاة م 300 ج 1 ص 558 .
( 3 ) مختلف الشيعة : كتاب الصلاة في صلاة الجماعة ج 1 ص 159 س 7 .