لجريانه فيها أيضا ، بل الصحيحة المتقدمة منها صريحة في فعل النافلة قبل الفائتة
الواحدة ، وهو ينافي التضييق الذي قالا به فيها . فتأمل جدا .
ومما ذكرنا يظهر ما في القول بالمواسعة مطلقا ، مع رجحان تقديم الحاضرة
وجوبا كما هو ظاهر الصدوقين ، أو استحبابا كما عزى إليهما ، أو بالعكس مطلقا
كما هو خيرة الشهيدين وغيرهما ، أو في غير يوم الفوات . وأما فيه فالوجوب كما
عليه القدماء . ويضعف هذا - زيادة على ما مضى - عدم شاهد عليه أصلا ، مع
مخالفته كمختار الماتن لاجماع القدماء ، بل والمتأخرين أيضا . وأما ما يورد على
أدلة المختار من المناقشات فقد استوفينا الكلام فيها . وفي جملة ما يتعلق بالمسألة
في الشرح بما لا مزيد عليه ، من أراد التحقيق فيها كما هو فعليه بمراجعة ثمة .
واعلم : أن في صحة الحاضرة لو قدمت على الفائتة حيث يجب تقديمها
قولان ، أكثر القدماء المحكي لنا كلامهم على العدم ، ومنهم : ( 1 ) المرتضى - رحمه
الله - والحلي ( 2 ) وزادا فمنعا من أكل ما يفضل مما يمسك به الرمق ، ومن نوم
يزيد على ما يحفظ الحياة ، ومن الاشتغال بجميع المباحات والمندوبات
والواجبات الموسعة قبل القضاء . وهو حسن إن قلنا بإفادة الأمر بالشئ النهي
عن ضده الخاص ، وإلا - كما هو الأقوى وعليه أكثر متأخري أصحابنا - فلا .
نعم ، يشكل الحكم بصحة الضد لو كان عبادة ، إذ المقتضى لصحتها ليس
إلا الأمر ، وهو لا يجامع الأمر بالقضاء المضيق الثابت قطعا لتضادهما ، وإذا
انتفى لم يكن لصحة العبادة معنى لفقد مقتضاها ، مضافا إلى ظاهر النبوي
المتقدم : لا صلاة لمن عليه صلاة .
فما ذكروه من بطلان الحاضرة لعله أقوى كما عليه الماتن في الشرائع ( 3 ) وهنا
هامش
( 1 ) مسائل الرسية ( رسائل المرتضى ) : في قضاء الفوائت م 19 ج 2 ص 365 .
( 2 ) السرائر : كتاب الصلاة في قضاء الفوائت ج 1 ص 274 .
( 3 ) شرائع الاسلام : كتاب الصلاة ي قضاء الصلوات ج 1 ص 121 .