الإفاقة ، وللحمل على الاستحباب شواهد من النصوص ذكرناها في الشرح
من أرادها فليراجعها ثمة .
واعلم : أن مقتضى إطلاق النصوص كالعبارة ونحوها عدم الفرق بين كون
الاغماء بفعل المكلف أم لا . خلافا للشهيدين ( 1 ) وغيرهما ، فقيدوه بالثاني
وأوجبوا القضاء في الأول .
وعزاه في الذكرى إلى الأصحاب ، مؤذنا بدعوى الاجماع عليه ( 2 ) . ولعله
لانصراف الاطلاقات بحكم التبادر وغيره كالتعليل في جملة من الصحاح : بأن
ما غلب الله تعالى فهو أولى بالعذر إليه دون الأول ، فيرجع فيه إلى عموم
ما دل على قضاء الفوائت . وهو حسن إن سلم العموم ، ولكنه - كما عرفت
سابقا - ممنوع ، إذ هو حيث يصدق الفوت ولا يصدق هنا ؟ لعدم التكليف
بالأداء حال الاغماء مطلقا إجماعا ، والأصل براءة الذمة ، وهو كاف في إثبات
عدم وجوب القضاء الوارد في النصوص وإن لم يشمله هنا لما مضى . فالقول بعدم
وجوب القضاء أقوى لو لم يكن وجوبه إجماعا كما يفهم من الذكرى ، بل وغيرها أيضا .
( وفي ) وجوب ( قضاء الفوائت ( 3 ) لعدم ما يتطهر به ) من ماء وتراب
وما في معناه ( تردد ) قولان : من عموم ما دل على وجوب قضاء الفوائت ،
ومما قدمناه من تبعية القضاء للأداء مفهوما وإن قلنا بعدم تبعيته له حكما كما
هو الأقوى ، ولا أداء هنا على الأشهر الأقوى ، بل في الروض وغيره : أنه مذهب
الأصحاب لا نعلم فيه مخالفة ( 4 ) ، وظاهر هما كونه إجماعا ، ولعله كذلك وإن
هامش
( 1 ) روض الجنان : كتاب الصلاة في قضاء الصلوات ص 355 س 27 وذكرى الشيعة : كتاب الصلاة في
قضاء الصلوات ص 135 س 12 .
( 2 ) ذكرى الشيعة : كتاب الصلاة في قضاء الصلوات ص 134 س 27 .
( 3 ) في المتن المطبوع وفي نسخة ( م ) و ( ش ) " الفائت " .
( 4 ) روض الجنان : كتاب الطهارة في التيمم ض 128 س 14 ، ومدارك الأحكام : كتاب الطهارة في
أحكام التيمم ج 2 ص 242 .