المستفيضة وغيرها من المعتبرة الواردة في نسيان السجدة الواحدة والتشهد قبل
تجاوز المحل وبعده ، الدالة على عدم الوجوب بنحو من التقريب المتقدم في
المستفيضة السابقة . وتخصيصها بهذه المعتبرة وإن أمكن إلا أنه يمكن حمل هذه
المعتبرة على التقية ، لكونها موافقة لمذهب الشافعي وأبي حنيفة ، ومع ذلك قد
عرفت معارضتها بمثلها من المعتبرة ، وهي أولى بالترجيح ، للأصل ومخالفة
العامة وموافقة ظواهر تلك الصحاح المستفيضة ، ولكن الاحتياط قد عرفته .
وعن الصدوق القول بوجوبهما للشك بين الثلاث والأربع إذا توهم
الرابعة ( 1 ) ، للصحيحين وغيرهما ، وفي الدروس أنه نادر ( 2 ) ، ولعله كذلك . فينبغي
حمل النصوص على الاستحباب ، مع ضعف ما عدا الصحيح منها سندا ودلالة ،
مع إشعاره بوروده تقية . والصحيح منها لا يعارض النصوص الواردة بالبناء على
المظنون خصوصا وعموما من غير إشارة فيها إلى وجوبهما أصلا ، مع ورودها في
بيان الحاجة ، وهي بالترجيح أولى ، لاعتضادها بالأصل والشهرة العظيمة بين
أصحابنا بحيث كاد أن يكون إجماعا ، ولكن فعلهما لعله أحوط وأولى .
( وهما ) أي : السجدتان ( بعد التسليم ) مطلقا ( على الأشهر )
الأقوى ، بل عليه عامة متأخري أصحابنا ، وفي صريح الناصرية ( 3 ) والخلاف ( 4 )
والأمالي ( 5 ) : أن عليه إجماعنا ، والصحاح به مع ذلك مستفيضة .
وقيل : إن كانتا للنقصان فقبل وإلا فبعد ( 6 ) ، للصحيح ( 7 ) وحمل على التقية ،
هامش
( 1 ) مختلف الشيعة : كتاب الصلاة ، باب التوابع ج 2 ص 411 .
( 2 ) الدروس الشرعية : كتاب الصلاة في السهو والشك ص 49 .
( 3 ) الناصريات ( الجوامع الفقهية ) كتاب الصلاة م 101 ص 237 .
( 4 ) الخلاف : كتاب الصلاة م 195 ج 1 ص 448 .
( 5 ) أمالي الصدوق : المجلس ( 93 ) ص 513 .
( 6 ) كما في مختلف الشيعة : كتاب الصلاة في السهو والشك ج 2 ص 431 .
( 7 ) وسائل الشيعة : ب 5 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح 4 ج 5 ص 242 .