للمشهور من عدم جواز إيقاعها قبل تحقق الزوال ( 1 ) . وهو كما ترى صريح في
موافقة السيد للأصحاب ، فلا خلاف ولا إشكال هنا . وإنما الإشكال في
التحديد بالمثل ، فإنه وإن كان مشهورا بل عن المنتهى : أنه مذهب علمائنا
أجمع ( 2 ) إلا أن مستنده من النص غير واضح ، بل ظاهر النصوص المعتبرة
المستفيضة خلافه ، وهو التحديد بما دونه ، وأنه عند الزوال ، وأنه من الأمور
المضيقة ، كما في الصحاح وغيرها :
منها : أن من الأمور أمورا مضيقة وأمورا موسعة وأن الوقت وقتان ،
والصلاة مما فيه السعة ، فربما عجل رسول الله - صلى الله علية وآله - وربما
أخر ، إلا صلاة الجمعة ، فإن صلاة الجمعة من الأمر المضيق ، إنها لها وقت
واحد حين تزول الشمس ، ووقت العصر يوم الجمعة وقت الظهر في سائر
الأيام ( 3 ) . ونحوه غيره ( 4 ) .
وفي آخر : فإن وقتها حين تزول الشمس ( 5 ) . وحكي القول بمضمونها عن
جماعة من القدماء : كابن زهرة والحلبي وابن حمزة والجعفي ( 6 ) وإن اختلفت
عباراتهم في التأدية .
فقيل : نص الأولان على فواتها إذا مضى من الزوال مقدار الأذان والخطبتين
والركعتين . والثاني : على وجوب أن يخطب قبل الزوال ليوقع الصلاة أوله .
هامش
( 1 ) السرائر : كتاب الصلاة في أحكام صلاة الجمعة ج 9 ص 296 .
( 2 ) منتهى المطلب : كتاب الصلاة في صلاة الجمعة ج 1 ص 318 س 20 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ب 8 من أبواب صلاة الجمعة ح 3 ج 5 ص 17
( 4 ) وسائل الشيعة ب من أبواب الجمعة ح 1 ج 5 ص 17 .
( 5 ) وسائل الشيعة ب 8 من أبواب صلاة الجمعة ح 14 ج 5 ص 19 .
( 6 ) غنية النزوع ( الجوامع الفقهية ) : كتاب الصلاة في صلاة الجمعة ص 104 ، وكما في
كشف اللثام : كتاب الصلاة في صلاة الجمعة ج 1 ص 242 س 16 .