الذي لأجله حملت عليها ، وليس ، فإن مذهبهم تحتم الركعتين بعد الفجر ،
وعدم جواز فعلهما قبله ، ولا معه ، والنصوص أباحت جميع ذلك .
إلا أن يقال : إن مراده - عليه السلام - تقية السائل في فعلهما بعده ، ولكن
فيه بعد .
ولعل الداعي إلى ارتكابه رجحان الأخبار الدالة على أنهما من صلاة
الليل . عددا ، واعتضادا بالعمومات المانعة عن فعل النافلة في وقت الفريضة ،
وظهور جملة منها دلالة ، بعضها كالصريح في ذلك .
وهو الصحيح : عن ركعتي الفجر قبل الفجر أو بعد الفجر ، فقال : قبل الفجر ، إنهما من
صلاة الليل أتريد أن تقايس ؟ لو كان عليك من شهر رمضان أكنت تتطوع إذا
دخل عليك وقت الفريضة ؟ فابدأ بالفريضة ( 1 ) .
وهو كالصريح في أن الصلاة كالصوم الواجب لا يجوز أن تزاحمه النافلة ،
فالأمر بالبدأة بالفريضة للوجوب جدا .
ومنه يظهر ما في حمله على الاستحباب والفضيلة ، فقولهما لا يخلو من قوة
لولا الشهرة العظيمة التي كادت تكون من المتأخرين إجماعا ، بل لعلها إجماع في
الحقيقة ، مع بعد حمل أخبارهم على التقية - كما عرفته - كحمل الفجر فيها على
الفجر الأول ، مع عدم نفع في هذا الحمل ، إلا بعد ارتكاب مخالفة أخرى ،
للظاهر هي تقييد البعدية بالمستمرة إلى الفجر الثاني خاصة .
ومع ذلك ، فالأحوط تركهما بعد الفجر وقضاؤهما بعد الفريضة . وما أبعد ما
بين هذا وبين القول بامتدادهما بامتداد الفريضة .
كما مال إليه الشهيد في الذكرى ، للصحيح : عن الركعتين قبل الفجر ، قال :
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 50 من أبواب المواقيت ح 3 ج 3 ص 192 .