وهذا القول في غاية من المتانة ، لصراحة هذه الصحاح ، واعتضادها
بالأصل والشهرة المتأخرة ، وحكاية نفي الخلاف المتقدمة مع سلامتها عن
معارضة الصحاح المتقدمة وغيرها من المعتبرة ، المتضمنة لبيان ما يجزئ من
التسبيح في الركوع والسجود ، إلا هو أعم من الأمر به والحكم بلزومه .
وأما ما تضمن الأمر به كالخبر : فلما نزلت " فسبح اسم ربك العظيم " قال لنا
رسول الله - صلى الله عليه وآله - : اجعلوها في ركوعكم ، فلما نزلت " سبح اسم
ربك الأعلى " قال لنا رسول الله - صلى الله عليه وآله - : اجعلوها في
سجودكم ( 1 ) . أو أنه من لم يسبح فلا صلاة له كالخبر ( 2 )
فمع ضعف سندهما ليسا نصين في الوجوب ، فيحتملان الحمل على الفضيلة
جمعا بين الأدلة ، وحذرا من إطراح الصحاح الصريحة ، فإن العمل بظاهر الأمر
يوجب إطراحها بالكلية ، ولا كذلك لو حمل على الفضيلة ، فإن معه لا يطرح
شئ من أخبار المسألة .
هذا ، والمستفاد منها بعد ضم بعضها مع بعض : أن الأصل في ذكرى الركوع
والسجود هو التسبيح ، وأن غيره من الأذكار مجر عنه . ويمكن أن ينزل على هذا
كلمة كل من عين التسبيح بإرادتهم كونه الأصل وإن ذكر بعضهم أنه :
لا صلاة لمن لا يسبح ، لاحتمال إرادته نفي الصلاة مع عدم التسبيح وبدله ، ألا
ترى إلى الصدوق أنه قال في الأمالي : إنه من دين الإمامية الاقرار بأن القول
في الركوع والسجود ثلاث تسبيح - إلى أن قال - : ومن لم يسبح فلا صلاة
له ، إلا أن يهلل أو يكبر أو يصلي على النبي - صلى الله عليه وآله - بعدد
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 21 من أبواب الركوع ح 1 ج 4 ص 944 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 4 من أبواب الركوع ح 5 ج 4 ص 924 .