و " لايلاف " ( 1 ) . وحيث أن الجماعة المتأخرة لم يقفوا إلا عليهما اعترضوهما
بعدم الدلالة على الوحدة ، فأنكروها ، ولكن اعترف بعضهم كشيخنا الشهيد
الثاني في الروض بدلالتهما على وجوب قراءتهما معا في الركعة الواحدة .
فقال بعد الاعتراض عليهما بأنه : لا إشعار فيهما بذلك ، وإنما يدلان على
وجوب قراءتهما معا ، وهو أعم من المدعى ، بل الأخير واضح في كونهما سورتين ،
لأن الاستثناء حقيقة في المتصل ، غاية ما في الباب : كونهما مستثنين من
القرآن المحرم أو المكروه . ويؤيده الاجماع على وضعهما في المصحف سورتين
ما صورته ، والأمر في ذلك سهل ، فإن الغرض من ذلك على التقديرين وجوب
قراءتهما في الركعة الواحدة وهو حاصل ( 2 ) . وقريب منه المحقق الثاني ، إلا أنه
زاد ، فبين وجه الدلالة على وجوب قراءتهما في الركعة الواحدة ( 3 ) .
وعليه ، فلا ثمرة مهمة للنزاع في المسألة ، فإن المقصود الأهم من دعوى
الاتحاد : المنع عن الانفراد بإحدى السور الأربع في ركعة واحدة من الفريضة
على القول بوجوب سورة كاملة ، وهو ثابت من الخبرين باعتراف هذين
المحققين وإن كان بعض ما ذكراه لا يخلو عن نظر .
نعم ظاهر المعتبر وبعض من تأخر المشهور التأمل في المنع ( 4 ) ، واحتمال
جواز إفراد بعض السور كما في المرسل كالصحيح : صلى بنا أبو عبد الله - عليه
السلام - فقرأ في الأولى الضحى ، وفي الثانية " ألم نشرح " ( 5 ) . وفيه بعد تسليم
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 10 من أبواب القراءة ح 5 ج 4 ص 744 .
( 2 ) روض الجنان : كتاب الصلاة في القراءة ص 269 س 27 .
( 3 ) جامع المقاصد : كتاب الصلاة في القراءة ج 2 ص 262 .
( 4 ) المعتبر : كتاب الصلاة في القراءة ج 2 ص 188 ، ومدارك الأحكام : كتاب الصلاة في القراءة ج 3
ص 377 .
( 5 ) وسائل الشيعة : ب 10 من أبواب القراءة ح 3 ج 4 ص 743 .
رياض المسائل — صفحة 419
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٤١٩