يحتمل أن تكون جملة منفية ، بل لعله المتعين لاستلزام الأول الاستحباب ،
ولا يقول به مع مخالفته الاجماع قطعا ، ومع ذلك فليس للأمر بخفض الصوت
على تقديره وجه قطعا .
وأما على التقدير الثاني فهو خبر ، ومن كلام الراوي ، ويكون الوجه فيه
حينئذ التقية . ثم على تقدير دلالتها على الجواز خالصة مما مر من
الاعتراض فهو محمول عليها ، كما صرح به جماعة .
ويفهم من الصحيح أقول : آمين إذا قال الإمام غير المغضوب عليهم ولا
الضالين ؟ فقال : هم اليهود والنصارى ( 1 ) . فإن عدو له - عليه السلام - عن
الجواب إلى تفسير الآية قرينة على ذلك واضحة ، وربما جعل مرجع الضمير في
الجواب إلى قائليه ، فيكون حينئذ جوابا مطابقا للسؤال جدا .
وعليه ، فلا شهادة فيه على التقية ، لكنه على هذا التقدير ، بل على التقدير
الأول أيضا - كالصحيح السابق بالتقريب المتقدم - ظاهر في المنع جدا كما
اعترف به جمع ، ومنهم صاحب المدارك قائلا لذلك إن الأجود التحريم ،
لكن منع عن الابطال قائلا : إن النهي إنما يفسد العبادة إذا توجه إليها ، أو
إلى جزء منها ، أو إلى شرط لها ، وهو هنا إنما توجه إلى أمر خارج عن العبادة ،
فلا يقتضي فسادها ( 2 ) . وفيه : أنه إحداث قول ثالث على الظاهر المصرح به في
الذخيرة ( 3 ) وغيرها .
ويضعفه - مضافا إلى ذلك - شمول كثير من الاجماعات المنقولة للابطال
أيضا كالانتصار والخلاف والتحرير والنهاية والمنتهى وغيرها ، ومع ذلك تدفعه
قاعدة العبادة التوقيفية ، المقتضية لاخلاء العبادة عما هو منهي عنه في الشريعة
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 17 من أبواب القراءة ح 2 ج 4 ص 752 .
( 2 ) مدارك الأحكام : كتاب الصلاة في القراءة ج 3 ص 374 و 373 .
( 3 ) ذخيرة المعاد : كتاب الصلاة في القراءة ص 277 س 22 .