أقول : مبنى الاستدلال به على ما ظاهرهم الاتفاق عليه من وجوب
الاخفات في الأخيرتين ، وعليه فالرواية صريحة في المطلوب ، معتضدة بالعرف
واللغة والاعتبار كما عرفته ، لكن الأحوط ما ذكروه ، لشبهة الاجماع الذي ادعوه
وإن أمكن الذب عنه بأن عبارة التبيان غير صريحة فيه ، بل ولا ظاهرة .
وأما الفاضلان فهما وإن صرحا به إلا أنه يحتمل احتمالا قريبا يشهد له
سياق عبارتهما كون متعلقه خصوص لزوم اعتبار إسماع النفس في الاخفات ،
ومن السياق الشاهد بذلك : عطفهما على الاجماع قولهما : ولأن ما لا يسمع لا يعد
كلاما ولا قراءة .
ومنه أيضا قولهما فيما عداه : المنتهى في حد الاخفات وأقله : أن يسمع
نفسه ، وهو كالصريح : في أن للاخفات فردا آخر أعلى من إسماع النفس ، ولا
يكون إلا بإسماع الغير من دون صوت ، وإلا لتصادق الجهر والاخفات في
بعض الأفراد ، وهو معلوم البطلان ، لاختصاص الجهر ببعض الصلاة
والاخفات ببعض آخر وجوبا أو استحبابا .
( ولا ) يجب أن ( تجهر المرأة ) في مواضعه إجماعا محققا ومحكيا في كلام
جمع ، مستفيضا للأصل ، مع اختصاص النصوص الموجبة له ، وللاخفات بحكم
التبادر الموجب من سياق أكثرها ، وفتوى الفقهاء بالرجل دونها . ومنه يظهر
عدم وجوب الاخفات في مواضعه أيضا ، كما صرح به جمع ( 1 ) ، ولكن ينافيه ظاهر
العبارة ككثير ، حيث خصوا الجهر بالنفي ( 2 ) . ووجهه غير واضح .
وفي الخبر : هل عليهن الجهر بالقراءة في الفريضة ؟ قال : لا ، إلا أن تكون
هامش
( 1 ) ذخيرة المعاد : كتاب الصلاة في القراءة ص 275 س 27 ، والحدائق الناضرة : كتاب الصلاة في
القراءة ج 8 ص 142 .
( 2 ) المعتبر : كتاب الصلاة في القراءة ج 2 ص 178 ، وقواعد الأحكام : كتاب الصلاة في القراءة : ج 1
ص 33 س 10 ، ذكرى الشيعة : كتاب الصلاة في القراءة ص 195 س 8 .