الشيخ والفاضلين في المعتبر والتذكرة والمنتهى كونه مجمعا عليه ( 1 ) فإن تم ، وإلا
فالأقوى ما عليه المحقق الثاني والشهد الثاني ( 2 ) ، وجملة ممن تأخر عنهما من
الفضلاء : من الرجوع فيهما إلى العرف ( 3 ) ، لأنه المحكم فيما لم يرد به توظيف من
الشرع ، ولا ريب أن إسماع الغير لا يسمى فيه جهرا ما لم يتضمن صوتا .
ومحصل تعريفهما على هذا : أن أقل الجهر أن يسمعه من قرب منه
صحيحا ، مع اشتمالها على الصوت الموجب لتسميته جهرا عرفا ، وأكثره أن
لا يبلغ العلو المفرط ، وأقل السر أن يسمع نفسه صحيحا أو تقديرا ، وأكثره أن
لا يبلغ أقل الجهر
ويعضد العرف ما في الصحاح : جهر بالقول : رفع الصوت به . قيل : ويظهر
ذلك أيضا من القاموس ، مع أن ضبط التحديد الذي ذكروه يفضي إلى العسر
والضيق الشديد غالبا ، والحال أنه لم يعهد منهم - عليهم السلام - المضايقة في
أمثال هذا كما صرح به بعض الفضلاء ( 4 ) .
وصرح آخر بنظيره ، فقال : تضعيفا لما ذكروه ، قلت : عسى أن لا يكون
إسماع النفس بحيث لا يسمع من يليه مما يطاق . ثم قال : ويدل على السماع
ما مر عن العيون : من أن أحمد بن علي صحب الرضا - عليه السلام - ، فكان
يسمع ما يقوله في الأخراوين من التسبيحات ( 5 ) .
هامش
( 1 ) التبيان : في تفسير آية 115 من سورة الإسراء ج 6 ص 534 ، والمعتبر : كتاب الصلاة في القراءة ج 2
ص 177 ، وتذكرة الفقهاء : كتاب الصلاة في القراءة ج 1 ص 117 س 16 ، ومنتهى المطلب : كتاب
الصلاة في القراءة ج 1 ص 277 س 15 ( 2 ) جامع المقاصد : كتاب الصلاة في
القراءة ج 2 ص 260 ، وروض الجنان كتاب الصلاة في القراءة ص 265 س 18 .
( 3 ) مدارك الأحكام : كتاب الصلاة في القراءة ج 3 ص 358 ، وذخيرة المعاد : كتاب الصلاة في القراءة
ص 275 س 12 ، والحدائق الناضرة : كتاب الصلاة في القراءة ج 8 ص 140 .
( 4 ) كما في ذخيرة المعاد : كتاب الصلاة في القراءة ص 275 س 12 - 13 .
( 5 ) وهو صاحب كشف اللثام : كتاب الصلاة في القراءة ج 1 ص 220 س 28 .