أو بإخراج بعض الفريضة عن الوقت ، كما لو قرأ سورة طويلة يقصر الوقت عنها
وعن باقي الصلاة ، مع علمه بذلك ، لاستلزام ذلك تعمد الاخلال بفعل الصلاة
في وقتها المأمور به إجماعا ، فتوى ونصا ، كتابا وسنة ، فيكون منهيا عنه ولو ضمنا ،
مضافا إلى التصريح به في الحسن : لا تقرأ في الفجر شيئا من " ال حم " ( 1 ) .
ولا وجه له عدا فوت الوقت بقراءتها ، وبه وقع التصريح في الخبر : من قرأ شيئا
من " ال حم " في صلاة الفجر فاته الوقت ( 2 ) . ولا خلاف في هذا الحكم ، إلا
من بعض متأخري المتأخرين ، حيث فرعه على البناء المتقدم من وجوب
إكمال السورة ، وحرمة القرآن مع عدم قوله بهما ( 3 ) ، وفيه ما عرفته . وفي المسألة
وسابقتها فروع جليلة ذكرناها في شرح المفاتيح ، من أرادها فليطلبها ثمة .
( ويتخير المصلي في كل ) ركعة ( ثالثة ورابعة ) من الفرائض الخمس
اليومية ( بين قراءة الحمد ) وحدها ( أو التسبيح ) خاصة بإجماعنا المحقق
والمنقول في كلام الأصحاب مستفيضا ، بل متواترا كأخبارنا .
واطلاقها يقتضي عدم الفرق بين ناسي القراءة وغيره كما هو الأشهر
الأقوى ، بل عليه عامة أصحابنا ، عدا الشيخ في الخلاف ، فعين القراءة في
الأول ، كما قيل ( 4 ) ، وهو شاذ ، مع قصور عبارته عن إفادة الوجوب ، لتعبيره
بالاحتياط الظاهر في الأولوية والاستحباب كما صح به هو في المبسوط ( 5 )
وتبعه الأصحاب ، لعموم أدلة التخيير من النصوص والاجماعات المحكية ، مع
خلوصها عما يصلح للمعارضة ، عدا عموم ما دل على أنه : لا صلاة إلا بفاتحة
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 44 من أبواب القراءة ح 2 ج 4 ص 94 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 44 من أبواب القراءة ح 1 ج 4 ص 784 .
( 3 ) وهو صاحب الحدائق الناضرة : كتاب الصلاة في القراءة ج 8 ص 126 .
( 4 ) والقائل هو صاحب مدارك الأحكام : كتاب الصلاة في القراءة ج 3 ص 344 .
( 5 ) المبسوط : كتاب الصلاة في ذكر القراءة وأحكامها ج 1 ص 106 .