ولا ريب أنها بهذه الجهة وهذه الصفة غير مأمور بها في الشريعة ، فتكون
فاسدة ، كما أنه لو صلاها بقصد العصر فسدت . وكذلك الكلام لو صلاها أداء
زاعما بقاء الوقت مع خروجه ، أوقضاء زاعما خروجه مع بقائه بطلت أيضا ،
كما صرح به في المنتهى ( 1 ) ، جاعلا له من فروع المسألة مشعرا بعدم الخلاف في
الأصل بيننا ، بل عن ظاهر التذكرة : أن عليه إجماعنا ( 2 ) .
وهو الحجة المؤيدة بالشهرة العظيمة ، حتى ممن تأمل في اعتبار قصد الوجه
في الطهارة ، كشيخنا الشهيد الثاني في الروضة ، حيث أن ظاهره في كتاب
الطهارة : التردد في اعتبار قصد الوجه من الوجوب والندب ، بل الجزم بعدمه ،
مدعيا عدم الدليل عليه ، وعدم اشتراك في الوضوء حتى في الوجوب والندب .
قال : لأنه في وقت العبادة الواجبة المشروطة به لا يكون إلا واجبا ، وبدونه
ينتفي ( 3 ) ظاهره في هذا الكتاب الجزم باعتباره مطلقا ، كما هو ظاهر اللمعة ( 4 )
قائلا في تقريبه : ولما كان القصد متوقفا على تعيين المقصود لوجه ليمكن توجه
القصد إليه اعتبر فيها إحضار ذات الصلاة وصفاتها المميزة لها ، حيث تكون
مشتركا ، والقصد إلى هذا المعين متقربا ، ويلزم من ذلك كونها معينة الفرض
والأداء والقضاء ، والوجوب والندب ( 5 ) .
ولا يخفى ما بين كلاميه في المقامين من التدافع ، وما ذكرناه من التوجيه
لتصحيح نحو الكلام الثاني غير نافع في كلامه الأول ، لظهوره في أن المراد
بالامكان : الامكان بحسب الشرع ، لا قصد المكلف ، وإلا فيمكن وقوع الوضوء
أيضا من المكلف بقصد الندب حيث يكون واجبا عليه ، وبالعكس كما إذا
هامش
( 1 ) منتهى المطلب : كتاب الصلاة في النية ج 1 ص 266 س 33 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء : كتاب الصلاة في النية ج 1 ص 111 س 12 .
( 3 ) الروضة البهية : كتاب الطهارة في واجبات الوضوء ج 1 ص 321 .
( 4 ) اللمعة الدمشقية ، والروضة البهية : كتاب الصلاة في النية ج 1 ص 588 .
( 5 ) اللمعة الدمشقية ، والروضة البهية : كتاب الصلاة في النية ج 1 ص 588 .